Yahoo!

بسم الله الرحمــن الرحيم

و صلى الله وسلم و بارك على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد

Tableau hebdo d’Animabelle 

جدول البرامج التلفزيونية عن السيرة النبوية (تحت الانشاء) حلقات كتاب مسالك الحنفا في والدي المصطفى حلقات كتاب محمد صلى الله عليه سلم كما لم تعرفوه
  المكتبة الصوتية - أناشيد عن المصطفى صلى الله عليه و سلم المكتبة الصوتية - دروس في السيرة (تحت الانشاء)


 

معجزة النبي صلى الله عليه و سلم

كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله ، في 24 ديسمبر 2010 الساعة: 12:45 م

سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أعظم الشرك فقال " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " والمعنى لا تستعينوا برزقي على عبادة غيري

سؤالان : الأول : إن واضع اللغة هو الله عز وجل فإن كان كذلك فتفسير كلام الله لمن توسع في اللغة وعرف معاني القرآن فإنه تتضح عنده المعاني الموضوعة لها الألفاظ لكثرة إطلاعه على المواد

والجواب : أنه لا ملازمة بين الألفاظ المشتركة الموضوعة ، وقد يريد الحق منها أحد معانيها فيصرفه المفسر للمعنى الآخر الذي لم يقصده الحق تبارك وتعالى فيقع الخطأ ، كالعين فإنها موضوعة للباصرة والجارية والذات والتقدير فتخصيص أحدهما بالمعنى لا يفهم إلا بتفهيم الله له ، والقرائن لا تفهم شيئاً لأنها قد تكون ظاهرة بحسب فهم القرينة والحال أن هناك قرينة غير هذه خفيت عنه تظهر لغيره وقد يكون ليس معتمداً فيه على القرينة فلا يفهم معنى كلام الله إلا بنور إلهي يفرق به العبد بين الحق والباطل ، وسبيله ليس الكسب فقد يفسر العارف ويكون مراد الحق غير ذلك . بخلاف الذي أوقفه الله على مراده من كتابه ، فإذا كان الفهم إلهيا فإن صاحبه لا يخطئ (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) بالبناء على الفاعل

هذا والأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعض المرات لا يهتدون لمراد الحق من كل الوجوه وإن كانوا لا يخطئون ، قال الله تعالى في حق داود وسليمان (ففهمناها سليمان) والحال أن داود لم يخطئ وإنما حكم بحق (وكلا آيتنا حكما وعلما)

ولكن لما كان حكمه فيه الضرر على صاحب الغنم ، وحكم سليمان لا ضرر فيه وهو مرض للجانبين كان أولى والحق هو الذي أفهمه وذلك قول الله تعالى (إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم) والنفش هو الرعي ليلاً

وقد حكم رسول الله r على أصحاب الدواب أن يحفظوا دوابهم بالليل ، وعلى أصحاب الزرع أن يحفظونها بالنهار ، فإن رعت ليلاً كان الضمان على أربابها ، وإن رعت نهاراً لا شئ عليهم ، فداود حكم بالضمان فلم يخطئ ولكن لما قومت الغنم وصارت قيمتها مساوية لقيمة الزرع حكم بأن تعطي الغنم لصاحب الزرع

والحكم كذلك من جهة أن الغريم إذا كان دينه قدر المال يحكم له به ، ولكن لما كان يمكن أن يوفى من غير ضرر بالمدين كان أولى ، فحكم سليمان أن يأخذ الغنم صاحب الزرع فيحلبها ويأخذ الزرع صاحب الغنم فيسقيه حتى يعود إلى حاله الذي أكلته فيه الغنم فيأخذ غنمه ويترك لصاحب الزرع زرعه

كان ذلك أولى لأن صاحب الزرع كان يتعيش من زرعه وصاحب الغنم كان يتعيش منها أيضاً ، فلما كانت معيشة صاحب الزرع هي التي تحمله على الاستعجال بالقيمة أعطاه إياه فصبر وصاحب الغنم ثمرته أضاعها بتفريطه في الغنم فهذا هو الفهم أ هـ

(الثاني) : الزينة قد أمر الله بها ولم يحرمها ، فإذا أحب أحد الزينة من الناس والله يقول (قل من حرم زينة الله) فما الحكم بذلك ؟ أ هـ

والجواب : أن المراد بالزينة هي زينة الله أي التزين لله ، إن الله إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن ترى عليه كأن يتزين ليراه الحق متجملاً بما أعطاه ليحبه ، لا ليراه الناس على صفة حسنة ، فتلك زينة الناس لا زينة الله فهي مراقبة غير الله التي هي الرياء بعينه أ هـ

فكلهم طلبوا البينة على أنه لا ريب فيه ، فقال تعالى : (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعو شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين)

هذا راجع لقوله : (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)

علم الله أن هذا الرسول الذي أرسله لابد أن تطلب منه بينة حتى يتبع أعطاه بينة الإعجاز أ هـ

والريب : التردد في الشئ ، وأثر (عبدنا) على رسولنا لأنهم لم يقروا برسالته ؛ ولا، العبودية أشرف الأشياء فلذلك وصفه الحق بها في أشرف أوقاته وهي ليلة الإسراء فقال (سبحان الذي أسرى بعبده) تحداهم بسورة واحدة وهذا آخر الإعجاز لأنه أولا طالبهم بالقرآن كله وذلك قوله (فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين)

لأنه لا يحسن في العرف أن يطلب من أحد الشئ القليل فإن عجز طلب منه الشئ الكثير فإن عجز طلب منه الأكثر لأنه لما عجز عن القليل من الكثير فالأكثر أعجز وأعجز وإنما يطلب الكثير فإن عجز خفف عنه

وقوله حجة وعناد وإظهار للعباد وإلا فهم يعرفون أنه من عند الله (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) فعجزوا فقال لهم لما قالوا افتراه (قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله) وقد دعاهم إلى الإيمان بها والعمل كما أنه دعا إلى الإيمان بالقرآن

فآمن به رجال عقلاء يعرفونه وامتثلوا أحكامه ، ومن الذي يجيب إلى الإيمان بها وهو يعلم أنها مفتريات افتراها فلان . ويلزم نفسه أحكاماً فقرأه عليهم فعجزوا ولم يأتوا بشئ فقال لهم (فإن لم يستجيبوا لكم) أي إلى الإيمان بها (فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) فقال في آية يونس أيضاً (أم يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين)

أي ادعوهم إلى الإتيان بها والسورة ثلاث آيات فطلب منهم ثلاث آيات كالقرآن لها معنى صحيح تخبر بأمر مغيب إما إخبار فيم مضي وإما بما سيكون كقوله (إنا أعطيناك الكوثر) … الخ

وسبب نزولها لما مات ولد النبي صلى الله عليه و سلم القاسم فقال المشركون : إن محمداً قد بتر : يعني انقطع نسله فنتربص به ريب المنون ، يموت كما يموت الناس فلا يبقى معه من يحيى دعوته ، فرد الله عليهم بقوله (إنا أعطيناك الكوثر) أي أهل الكوثر فحذف المضاف أي إن أخذنا منك ولدا واحدا فقد أعطيناك المؤمنين كلهم أولاداً لك يحيون دعوتك (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) هكذا في مصحف أبي وعلى أيضاً ، والمعنى كذلك من كانت زوجته أمك من أجلها فهو أبوك ، وهذا إخبار بالغيب فإن الإسلام حين نزولها كان ضعيفاً ليس معه إلا خديجة وعلى ونحوهما فلذلك يقولون (نتربص به ريب المنون)

وقوله (فصل لربك) أي اسجد شكراً لهذه النعمة (وانحر) أي الأعداء بأهل الكوثر الذين أعطيناكهم في نحور أعدائك وابترهم ، فلم يخلفهم من أولادهم أحد يحيى دعوتهم بل من خلف ولداً ولده صار ولد النبي r وبتر أوبه ، ونحرهم بأولادهم كأبي عبيدة عامر بن الجراح فإنه قتل أباه الجراح يوم بدر ، وذلك أن أباه كان يتحرى أن يقتله فكلما رآه قبله حاد عنه وأبوه لم يزل يتبعه ليرميه فلما رأى أنه لا يدعه قتله

وكخالد بن الوليد أبوه الوليد بن المغيرة كان من المؤذين لرسول اللهصلى الله عليه و سلم        فأعطى الله ولده للنبي  ، وكعكرمة بن أبي جل أعطاه للنبي r فدمرهم بأولادهم ثم قال (إن شانئك هو الأبتر)

وهذا إخبار عن مغيب أيضاً لم يقع حينئذ ، لأن دين الكفر حينئذ كان في شدة وقوة ، ولا يتخيل للناظر أنهم سيبترون ، فأخبرهم الحق في أقصر سورة بثلاث معجزات

الأولى : أن النبي له أولاد بلا عدد وهم أهل الكوثر

والثانية : فيها الأمر بنحرهم من قبل ظهورهم وكما أمر وقع

والثالثة / أخبره أن المشتركين هم المبتورون وكانوا حينئذ أقوياء بأنبائهم فانبتروا إلى الآن فما ثم من ينتسب إليهم أ هـ

فالمثلية المطلوبة هي أن يؤتي بكلام فيه إخبار بالغيب إما الأخبار من الماضي كقصص أدم وخروجه من الجنة ، وقصة نوح وإبراهيم وموسى وهارون ويوسف ، والله يقول (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر) (لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) أي آيات نبوة محمد r فإنه أخبر بأمر غيب ولم يكن يحضره لأنه لم يكن موجوداً بذاته في زمن يوسف

فكل هذه القصص مكتوبة في الكتب السابقة التوارة والإنجيل وغيرهما ، وكل ما حكاه سئل عنه أهل الكتاب الذين لم يجحدوه فقالوا ما أخطأ حرفاً واحداً ولم يكن جالس أهل الكتاب بل كان راعياً للغنم ، وأبعد الناس عن القصص والأخبار رعاة الغنم ، ولا يعرف الكتابة ، كتب له اسمه فلم يعرفه من طريق الظاهر

فلذلك قال لعلي حين أراد محوه : أرنيه حين كتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله . فقال أبو سفيان : لو علمنا أنك رسوله ما نازعناك اكتب محمد بن عبد الله فقال لعلي : امحه ، واكتب محمد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جوهرة الكمــال سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و سلم تسليما

كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله ، في 16 أكتوبر 2009 الساعة: 10:52 ص

بسم الله الرحمـن الرحيم

و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما


    اللهم صل وسلم على عين الرحمة الربانية
    Allahumma Salli wa Sallim ‘alăă ‘Ayni r-Ra’hmati r-Rabbăăniya
    O Allah, send benediction upon and salute the Source of Divine Mercy

    والياقوتة المتحققة
    Wal Yăăquutati l-Muta’haqqiqati
    The true Ruby

    الحائطة بمركز الفهوم والمعاني
    Al-’Hăăitati bi-Markazi-l-Fuhuumi wal M’aăăni
    Which encompasses the center of comprehension and meanings

    ونور الأكوان المتكونة الآدمي
    Wa-Nuuri-l-Akwăăni-l-Mutakawwinati al-Aăădami
    The Light of the World which is and fact to be, the Son of Adam

    صاحب الحق الرباني
    Săă’hibi-l-Haqqi ar-Rabbăăni
    The Possessor of Divine Truth

    البرق الأسطع
    Al-Barqi-l-Asta’i
    The Most-Luminous Lightning

    بمزون الأرباح المالئة
    Bi-Muzuni-l-Arbăă’hi l-Măăliati
    In the profitable rain-clouds

    لكل متعرض من البحور والأواني
    Li-kulli Muta’arridin mina-l-Bu’huuri wal Awââni
    Which fill all the intervening seas as receptacles

    ونورك اللامع
    Wa Nuurika l-Lăămi’i
    The Bright Light

    الذي ملأت به كونك الحائط بأمكنة المكاني
    Al-Ladhii Mala’ata bihi Kawnaka l-’Hăăiti bi-Amkinati l-Makââni
    With which You has filled the universe and which surrounds the places of existence

    اللهم صل وسلم على عين الحق
    Allahumma Salli wa Sallim alăă ‘Ayni-l-Haqqi
    O Allah, bless and salute the Source of Truth

    التي تتجلى منها عروش الحقائق
    al-Latii Tatajallăă Minha ‘Uruushu l-Haqăăiq
    From which are manifested the manifestations of realities

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يا أيها المشتاقين بنور جماله : صلوا عليه وسلموا تسليما

كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله ، في 3 أكتوبر 2009 الساعة: 12:05 م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

اللهم صلَ على سيدنا و مولانا محمد صاحب التاج والمعراج والبراق والعلم دافع البلاء

والوباء والقحط والمرض و الألم إسمه مكتوب مرفوع مشقوق منقوش في اللوح والقلم سيد العرب والعجم

جسمه مقدس معطر مطهر منور في البيت والحرم شمس الضحى بدر الدجى

صدر العلا نور الهدى كهف الورى مصباح الظلم جميل الشيم شفيع الأمم صاحب الجود والكرم

.الله عاصمه وجبريل خادمه والبراق مركبه والمعراج سفره وسدرة المنتهى مقامه

وقاب قوسين مطلوبه والمطلوب مقصوده والمقصود موجوده

سيد المرسلين إمام المتقين خاتم النبيين مراد المشتاقين شمس العارفين سراج السالكين

مصباح المقربين محب الفقراء والغ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذكرى مولده

كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله ، في 6 مارس 2009 الساعة: 18:31 م

من موقع إسلام ويب

أظلنا شهر ربيع الأول، وأطلت علينا بمقدمه ذكريات يحبها كل مسلم، ويسعد بتذكرها كل مؤمن، ومن أعظم الأحداث التي حواها هذا الشهر مولد نبي الرحمة وإمام الهدى صلى الله عليه وسلم. ذاك المولد الذي كان إيذانًا بانتهاء عهد الضلال وابتداء عهد الهدى، وكان كالبشرى الفارقة بين عهد الظلام والشرك والوثنية، ومبدأ لعهد النور والتوحيد والعبودية.

فأحببت أن أصحب إخواني في رحلة عبر التاريخ نعيش فيها لحظات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني بداية أعتذر له ولكم عن قصوري عن توفيته حقه وعجزي عن أن أقدره قدره أو بعض قدره.. كيف وهو خير الورى وأفضل من وطئ الثرى؟ كان بين المرسلين علمًا وبين الناس معلمًا وللمؤمنين قدوة وأسوة ومعلمًا.

ذاك الداعية العظيم، والنبي الكريم؛ الذي جاء إلى هذه الأمة الضعيفة المنهكة، المتحاربة المتفرقة، فجمع بالإسلام شتاتها، ووحد بالتوحيد كلمتها وصفها، ورفعها بالإسلام فوق الرؤوس، أنا وأنت وجدي وجدك لم يكن لنا تاريخ، بل كنا أذل أمة، أمة تأكل الميتة وتشرب الخمر وتأتي الفواحش وتطوف بالأصنام وتعبد الأوثان؛ حتى جاء محمد عليه الصلاة والسلام، فأخرجنا من ظلمات الكفر إلى أنوار الإيمان، ومن ذل المعاصي إلى عز الطاعة، وأخذ بأيدينا ونواصينا وقلوبنا إلى الله رب العالمين.
إن البريـــة يوم مبـعث أحمـــــد *** نظر ا لإله لـــها فبدل حـالها
قد كرم الإنسان حين اختار من *** خـــير البرية بدرهــا وهلالها
لبس المـرقـــع وهو قائــــد إمة *** جبت الكنوز فكسرت أغلالها
لما رآهـــا الله تمشي نحـــــوه *** لا تبتغي إلا رضاه سعى لها

هو منة الله الكبرى على المؤمنين، ورحمته العظمى التي أرسلها للعالمين {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}[آل عمران:164].
هو دعوة أبيه إبراهيم حين قال: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[البقرة:129]. وبشارة أخيه عيسى في قوله: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}[الصف:6] ورؤيا أمه آمنة حين رأت أنه خرج منها نورًا أضاءت له قصور كسرى وقيصر.

مولد كريم ومبعث عظيم
عندما ولد تزلزلت عروش الكفر فتصدع إيوان كسرى وسقطت بعض شرفاته وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، وكانوا يعبدونها من دون الله وهي التي لم تطفأ منذ ألف عام ـ كما قال أهل السير.

وكما تزلزت عروش الكفر لمولده كذلك اهتز الفلك لمبعثه وبداية قيادته للعالم، فبدأت السماء ترمي الشياطين بالشهب واللهب حتى لا يتسمعوا إلى الوحي كما كانوا يتسمعون إليه قبل بعثته. كما حكى ربنا على لسان الجن: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً) (الجـن:8،9)

وبمبعثه أغلقت الجنة أبوابها فلا تفتح إلا من طريقه، ولا يدخلها إلا أتباعه ومحبوه كما في صحيح مسلم: “والذي نفسي محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار “.

حياة حافلة
ما بين قول الله له: {اقرأ}، إلى قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم}، عاش النبي حياة النبوة والرسالة.
أولا: عالم من العبادة: الصلاة، الصيام، الذكر، الجهاد.
ثانيا: عالم من الزهد: في مسكنه.. في مطعمه.. في ملبسه.. وفي ميراثه.
ثالثا: عالم من المعجزات: الجذع، الاستسقاء، القمر، الطعام.
رابعا: عالم من الأخلاق: في صبره، وتواضعه، وشجاعته، وكرمه.
خامسا: عالم من التربية: مع المرأة، مع الأسرة، مع الزوجة، مع الطفل.

أولا: عالم من العبادة
1ـ أما عن صلاته: فحدث ولا حرج، كان يقرأ في الركعة الواحدة بالبقرة والنساء وآل عمران، فيقف عند كل خير فيسأل الله، وعند كل آية عذاب فيستعيذ بالله ويسأله عفوه، ثم يركع فإذا ركوعه قريبًا من وقوفه، ويرفع مثل ذلك ويسجد نحوًا من ذلك.
وكان يصلي لله حتى تتشقق قدماه، وتتفطر دمًا، فإذا سئل عن ذلك قال: “أفلا أكون عبدًا شكورًا؟”. فيا من تزهدون في الصلاة وتستعجلون الخروج منها ليكن لكم في رسول الله أسوة حسنة.

2ـ وأما صيامه: فكان يصوم الأيام والليالي المتواليات مواصلاً لا يأكل في ليل ولا نهار، فيقول له أصحابه: إنك تواصل – يريدون أن يفعلوا مثله – فقال: “إني لست مثلكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني”.
قال ابن القيم: لا يطعمه طعامًا حسيًّا وإلا لم يكن صائمًا، وإنما يطعمه اللطائف والمعارف والحكم والفتوحات الربانية.
فقوت الــــروح أرواح المعـــاني *** وليس بأن طعمت وأن شربتا
لها أحاديث من ذكراك تشغلها *** عن الطعــام وتلهيها عن الزاد

3ـ وأما جهاده: فهو البطل المقدام والشجاع النحرير، يفر الكماة والأبطال وهو ثابت لا يفر.. فر عنه أصحابه يوم أحد فبقى في نفر قليل لم يتراجع ولم يتزعزع، وفروا عنه يوم حنين فجعل يضرب وجوه الكفار وحده ويق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محبة النبي صلى الله عليه وسلم

كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله ، في 24 فبراير 2009 الساعة: 16:56 م

 بسم الله الرحمن الرحيم

محبة النبي صلى الله عليه وسلم

إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم هي المنزلة التي يتنافس بها المتنافسون ، وإليها يشخص العاملون ، وعليها يتفانى المحبون ، وبروح نسيمها يتروح العابدون ، فهي قوت القلوب ، وغذاء الأرواح ، وقرة العيون ، وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات ، والنور الذي من فقده فهو في بحر الظلمات ، وهي روح الإيمان والأعمال والأحوال والمقامات .

* وإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه معروفا فانيا منقطعا ، مرة أو مرتين ، أو استنقذه من مهلكة أو مضرة لا تدوم ، فما بالك بمن منحه منحا لا تبيد ولا تزول ، ووقاه من العذاب الأليم الذي لا يفنى ولا يحول .

وإذا كان المرء يحب غيره على ما فيه من صورة حسنة ، وسيرة حميدة ، فكيف بهذا النبي الكريم ، والرسول العظيم ، الجامع لمحاسن الأخلاق والتكريم ، المانح لنا جوامع المكارم والفضل العميم . فقد منحنا الله به منح الدنيا والآخرة ، وأسبغ نعمه علينا باطنة وظاهرة ، باستحق أن يكون حظه من محبتنا له أوفى وأزكى من محبتنا لأنفسنا وأهلينا وأموالنا والناس أجمعين .

* فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين “.

* وقال سيدنا عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : لأنت يا رسول الله أحبُّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي التي بين جنبي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :” لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه “، فقال عمر : والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إليّ من نفسي التي بين جنبي . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :” الآن يا عمر “.

وقال علي رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ .

ولما أخرج أهلة مكة زيدَ بن الدَّثنة من الحرم ليقتلوه . قال له أبو سفيان بن حرب : أنشدك الله يا زيد ، أتحبّ أن محمدا الآن عندنا نضرب عنقه ، وإنك في أهلك . فقال له زيد رضي الله عنه : والله ما أحب أن محمدا صلى الله عليه وسلم الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة ، وأني جالس في أهلي . فقال أبو سفيان : ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمدٍ محمدا .

وقال الإمام البغوي في تفسيره : نزل قول الله تعالى { ومن يطع الله والرسول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شمس القلوب The sun of hearts

كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله ، في 24 فبراير 2009 الساعة: 10:50 ص

من الذي يبقي الشمس متقدة؟

ذاك الذي يبقي نور محمد خالدا

صلوات من الله دائما أبدا

على المختار نور الوجود أحمدا

هي التي تبقي نوره أبد الدهر مشتعلا

لو انطفأ نور الشمس

فنور محمد,صلى الله عليه و سلم, لا ينطفئ

 

شمس القلوب, شمس الطريقة

شمس الوجود, شمس الحقيقة

 التي بها القلوب تتوهج حبا في الكمال

هي النبي محمد صلى الله عليه و سلم

هي النبي محمد صلى الله عليه و سلم

 

شمس القلوب, شمس الطريقة

شمس الوجود, شمس الحقيقة

التي بها تهدى العقول إلى الحق الأحد

هي النبي محمد صلى الله عليه و سلم

هي النبي محمد صلى الله عليه و سلم

 

قلبي يدق مع قلبك

عقلي يدور حيث تدور به

و أنا أحاول أن أقلد خطوات قدمك

أحاول أن أردد في قلبي كلامك

هل سأنجح و أكون في نفس التواجد؟

هل سأنجح و أردد  نفس النشيد؟

 

ما زلت بعيدة…

 بعيدة جدا عن الطريق ,

و الشوق يؤرقني…

 

متى سيطلع النهار من جديد؟

و أرى وجهك بالجمال يشرق؟

 

أعلم أنك لا تزال هناك

لم تبرح مكانك

لم تذهب إلى أي مكان

لا تزال هنالك

فما يزال القمر يعكس لنا أنوارك

إنه عالمنا فقط الذي حجبه عنك الليل

لو استيقظنا من النوم و سافرنا إلى عالم آخر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نبوءات نهاية العالم

كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله ، في 31 ديسمبر 2008 الساعة: 15:40 م

النبوءة واحدة من المفاهيم الرئيسية في المشترك الديني للإنسانية، ومن أكثر مفرداته شيوعًا في الخطاب الديني على اختلاف مصادره بحيث يصح القول بأنه - أي الخطاب - الديني - لم يخل من هذا المفهوم في أي مرحلة من مراحل التاريخ الإنساني.

النبوءة.. رؤية للفردوس الأرضي

وإذا كانت النبوءة على هذا المستوى من الشيوع في الخطاب والتراث الديني للإنسانية، فإن نبوءة نهاية العالم هي أكثر النبوءات الممتدة والمشتركة في التاريخ الإنساني، والتي أعيد إنتاجها مع اختلافات طفيفة في التفاصيل والصياغات والسياقات التاريخية، منذ فجر التاريخ وإلى عصرنا الحالي، بحيث يمكن تصور نموذج موحد لنبوءات نهاية العالم في التراث الديني للإنسانية على اختلافه.

وفي هذا النموذج يتجسد العالم في صورته الجميلة (أو عصره الذهبي) على هيئة الفردوس (أو الجنة الأرضية)؛ حيث الحياة كلها خير بلا شر أو خطيئة إلى أن يظهر الشر فيحدث الصراع التقليدي بين الخير والشر والذي لا بد وأن ينتهي بنهاية الشر رغم علوه، ليبدأ عصر جديد سعيد تُملأ الأرض فيه عدلاً ونوراً كما ملئت من قبل ظلمًا وفجورًا، وتعود - كما كانت - جنة ليكون ذلك إيذانًا بنهاية الحياة من الكون كله، ووقوع القيامة الكبرى.

وتقوم نبوءة نهاية العالم على أساس تقديم رواية ماضوية يقينية لأحداث المستقبل بحيث تصبح أقرب للماضي المتحقق منها إلى الغيب المجهول … والمعنى اللغوي (النبوءة) قريب الصلة بما يجسده المفهوم؛ فالنبوءة في اللغة من نبأ، ونبأ الشيء نبأ ونبوءًا أي ارتفع وظهر، وتنبأ بالأمر أي أخبر به قبل وقته… ومن معانيها (في المعجم الوسيط) الإخبار عن الشيء قبل وقته حزرًا وتخميناً.

وعلى ذلك، فيمكن تعريف النبوءة بأنها: رؤية المستقبل في صورة ماضوية متحققة ويقينية وليست غيبًا مجهولاً كما هو المفترض.

أخطر ما فى النبوءة!!

والركن الأساسي الذي تقوم عليه النبوءة هو (الحتمية) التي لا بد من تحققها، ولا يمكن معها فعل أي شيء بإزالتها؛ فتظهر تفاصيل وأحداث النبوءة (المستقبل) وكأنها حالة مسحوبة ومحددة سلفاً، ويبدو الحديث عنها وكأنه حديث عن وقائع تاريخية حدثت فعلاً. ويترتب على هذه الحتمية أن النبوءة - وهذا أخطر ما فيها- تسلب أصحابها والمؤمنين بها أي قدرة على الفعل؛ إذ إن كل شيء حتمي ومحدد سلفًا.

ومن ثم فلا بد من التسليم به وانتظاره، بل كثيراً ما يتحول الفعل في اتجاه العمل على الإسراع بتحقيق النبوءة تماماً كما حدث مع شعب (الأزتك) في المكسيك، وهي حضارة عريقة امتدت شمالاً لتشمل الولايات الجنوبية من الولايات المتحدة (قبل ظهورها) وجنوباً حتى أمريكا الوسطى، فقد كانت تسيطر عليهم نبوءة محورية مفادها أن الآلهة طردت إله الشمس (كوتزالكوتل) من بلادهم إلى الشرق، فأقسم عند رحيله بالعودة يومًا ما لتدميرهم والانتقام منهم… واستمرت هذه النبوءة مسيطرة عليهم.

وتصادف في القرن السادس عشر أن غزا المكسيك المغامر الأسباني الشهير (هرنان كورتيز) مع خمسمائة من جنوده؛ فاعتبره الأزتك (كوتز الكوتل) العائد من أجل الانتقام، والذي تقول الأسطورة: إنه سيعود على (طوف) ومعه الرعد والبرق والكائنات الغريبة … وأسقطوا النبوءة بكل تفاصيلها عليه: فالطوف الذي بشرت به النبوءة هو السفينة التي تحمل كورتيز وأصحابه، والرعد والبرق هو المدفع والبارود الذي كان جديداً عليهم، أما الكائنات الغريبة فكانت (الخيل) التي اصطحبها كورتيز معه وكانت المرة الأولى التي يراه فيها شعب الأزتك .. لذلك لم يكن غريبًا أن تنهزم إمبراطورية الأزتك العريقة مترامية الأطراف أمام مجموعة من المغامرين لا تزيد عن الخمسمائة فرد؛ لأن النبوءة سلبتهم القدرة على الفعل فلم تعد هناك فائدة من المقاومة أو حتى التفكير فيها.

للأيدلوجيا أيضاً نبوءاتها

والحتمية قيمة أسياسية تتكرر في كل نبوءة حتى ولو لم تكن نبوءة دينية؛ فنبوءات العلمانيين الماديين الذين قد لا يؤمنون بقيامة أو آخرة لا تخلو منها أيضًا، ولكنها تأخذ صياغات مختلفة كلها تصب في اتجاه حتمية الوصول إلى نقطة التوازن (الصفرية) أو المجتمع المثالي الخالي من كل التناقضات؛ فنبوءة كارل ماركس هي حتمية الوصول إلى المجتمع الشيوعي، ونبوءة الرايخ النازي هي حتمية سيادة الجنس الآري وسيطرته على العالم.

أما نبوءة المفكر الأمريكي الأشهر فرانسيس فوكوياما عن (نهاية التاريخ) فهي لا تخلو أيضًا من الحتمية رغم أن موضوعها اقتصادي اجتماعي، والصراع فيه تاريخي بين القوى التي تدعي القدرة على تنظيم المجتمع والسيطرة عليه، وبين تلك التي ترى أن المجتمع ينظم نفسه من داخله، ويتنبأ بشكل حتمي بنهاية الصراع لمصلحة القوى الأخيرة وهو ما سيتجلى في سيادة الديمقراطية، ورغم أنه مادي وفكرة القيامة والآخرة خارج حساباته تمامًا على الأقل في هذا الصراع؛ فإنه يطرح النبوءة في صيغة حتمية لا بديل لها، ولا بد من تحققها!.

الفواصل الزمنية.. رغبة في الاتزان النفسي

ودائمًا ما ترتبط النبوءات وخاصة التي تتعلق بنهاية العالم بالفواصل ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الهجرة… فاتحة عهد جديد - عبر من هجرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم -كل عام و أنتم بخير-

كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله ، في 31 ديسمبر 2008 الساعة: 11:00 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواجد الماجد السامع ذكر الذاكر وحمد الحامد لعظمته ركع الراكع وتذلل الساجد. وألقى في الأرض رواسيَ شامخات القواعد. سبحانه تنزه عن الشريك وعن الولد والوالد وأقسم على وحدانيته في القرءان وما ينكر إلا معاند.

وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ سيدنا ونبينا وقائدنا وقرة أعيننا محمداً رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم تسليما الذي لا يخيب السائل القاصد. ورضي الله عن أبي بكر التقي الزاهد وعن عمر المساعد وعن عثمان المقتول ظلما بكف الحاسد وعن علي البطل المجاهد.

أما بعد، عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم أوصيكم بالاستعداد ليوم الموقف العظيم لليوم الذي لا ينفع فيه المال ولا البنون إلا من أتى الله بقلب سليم وارتقبوا الموت فإنما هي أنفاس معدودة وعمر يفنى وأيام تنقضي وهذه دُنيا مصيرها للزوال فليحرص كل واحد منا على بناء قبره على بناء آخرته في محاسبة نفسه.

يقول ربُنا تبارك وتعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانيَ اثنين إذ هما في الغار إذ يقولُ لصاحبه لا تحزن إن اللهَ معنا}.

بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة وله من العمر قريب الأربعين، بقي في مكة بعدها ثلاث عشر عاما يدعو الناس جهراً إلى توحيد الله قائلا لهم: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا بلا فتور بلا ملل، حصلت بعدها حادثة عظيمة وخطوة مباركة إنها الهجرة النبوية الشريفة التي تحمل معها معنى التضحية والصبر والثبات والالتزام بالأوامر الإلهية.

اشتدت المواجهة حاصر أهل الشرك المسلمين في أحد شعاب مكة سنين عديدة أجهدهم فيها الجوع والظمأ ولكن الحصار ينفك بعد جهد وتعب ويأذن الرسول لأصحابه بالهجرة.

يهاجر المسلمون في موجتين إلى تلك لبلاد الغريبة، هجرة إلى الحبشة وهجرة إلى المدينة يحملون معهم خُلُقا رفيعا ودعوة حقة وإقبالا على نشرها.

هجرة في سبيل الله لا للدنيا ولا للجاه ولا للراحة بل لإقامة صروح العدل والحق وبناء دولة الإيمان ونشر التوحيد في جزيرة العرب وأرجاء المعمورة. وكان من بين المهاجرين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه خرج من مكة مع أربعين من المستضعفين في وضح النهار ممتشقا سيفه قائلا لصناديد قريش: يا معشر قريش من أراد منكم أن تفصل رأسه أو تثكله أمه أو تترمل امرأته أو ييتم ولده أو تذهب نفسه فليتبعني وراء هذا الوادي فإني مهاجر إلى يثرب فلم يتجرأ أحد أن يحول دونه ودون الهجرة. هذا عمر الذي قال فيه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم: اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين وقال أيضا فيه: عمرُ مصباحُ أهل الجنة وقال: ما لقيك الشيطانُ سالكا فجا إلا سلك فجاً غير فجك.

قتل بسيف الغدر والإجرام والطغيان في بيت من بيوت الله في تلك البلاد المباركة والذي كان قد قتله مجوسي كافر وهو مملوك المغيرة بن شعبة واسمه أبو لؤلؤة الفيروزي وأصله من نهاوند وكان عمر قد خرج لصلاة الصبح والخبيث أبو لؤلؤة بين الصفوف وبيده خنجر مسموم برأسين فضربه به ثلاث طعنات أحدها تحت سرته فأمسكوه وأصيب معه من الصحابة نحو اثني عشر رجلا مات منهم سبعة ثم طعن المجرم نفس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه و على آله وسلم وصيغتها

كتبها saraislam ، في 17 أكتوبر 2008 الساعة: 10:06 ص

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:

فإن الله تعالى بقدرته وسلطانه بعث نبينا محمد وخصّه وشرّفه تبليغ الرسالة فكان رحمةً للعالمين وإماماً للمتقين وجعله هادياً للطريق القويم فلزم على العباد طاعته وتوقيره والقيام بحقوقه ومن حقوقه أن الله اختصه بالصلاة عليه وأمرنا بذلك في كتابه الحكيم وسنة نبيه الكريم حيث كتب مضاعفة الأجر لمن صلّى عليه فما أسعد من وفق لذلك ولما لهذا الأمر من أهمية عظمى وأجر عظيم حرصنا على إخراج هذا الكتيب المتواضع والذي فيه حث على الإكثار من الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

فاللهم صل وسلم على نبيك وخليلك محمد ما تعاقب الليل والنهار.

معنى الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه و على آله وسلم  :

قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

قال ابن كثير رحمه الله: ( المقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه تصلي عليه الملائكة ثم أمر الله تعالى العالم السفلي بالصلاة والسلام عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعاً ) أ.هـ.

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في جلاء الأفهام: ( والمعنى أنه إذا كان الله وملائكته يصلون على رسوله فصلوا عليه أنتم أيضاً صلوا عليه وسلموا تسليماً لما نالكم ببركة رسالته ويمن سفارته، من خير شرف الدنيا والآخرة ) أ.هـ.

وقد ذُكر في معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه و على آله وسلم  أقوال كثيرة، والصواب ما قاله أبو العالية: إن الصلاة من الله ثناؤه على المصلي عليه في الملأ الأعلى أي عند الملائكة المقربين - أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً مجزوماً به - وهذا أخص منه في الرحمة المطلقة - وهذا ترجيح سماحة الشيخ محمد بن عثيمين.

والسلام: هو السلامة من النقائص والآفات فإن ضم السلام إلى الصلاة حصل به المطلوب وزال به المرهوب فبالسلام يزول المرهوب وتنتفي النقائص وبالصلاة يحصل المطلوب وتثبت الكمالات - قاله الشيخ محمد بن عثيمين.

حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه و على آله وسلم  :

أما في التشهد الأخير فهو ركن من أركان الصلاة - عند الحنابلة.

وقال القاضي أبو بكر بن بكير: ( افترض الله على خلقه أن يصلوا على نبيه ويسلموا تسليماً، ولم يجعل ذلك لوقت معلوم. فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها ).

المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه و على آله وسلم   ويرغب فيها:

1- قبل الدعاء:

قال فضالة بن عبيد: سمع النبي صلى الله عليه و على آله وسلم   رجلاً يدعو في صلاته فلم يصل على النبي صلى الله عليه و على آله وسلم   فقال النبي صلى الله عليه و على آله وسلم  : { عجل هذا! } ثم دعاه فقال له ولغيره: { إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم يصلي على النبي، ثم ليدع بعد بما يشاء } [رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد بإسناد صحيح وصححه ابن حبّان والحاكم ووافقه الذهبي].

وقد ورد في الحديث: { الدعاء محجوب حتى يصلي الداعي على النبي صلى الله عليه و على آله وسلم   } [رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات].

وقال ابن عطاء: ( للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات. فإن وافق أركانه قوي، وإن وافق أجنحته طار في السماء، وإن وافق مواقيته فاز، وإن وافق أسبابه نجح.

فأركانه: حضور القلب والرقة والاستكانة والخشوع وتعلق القلب بالله وقطعه الأسباب، وأجنحته الصدق، ومواقيته الأسحار، وأسبابه الصلاة على النبي صلى الله عليه و على آله وسلم  ).

2- عند ذكره وسماع اسمه أو كتابته:

قال صلى الله عليه و على آله وسلم  : { رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ } [رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه والحاكم وقال الألباني إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح].

3- الإكثارمن الصلاة عليه يوم الجمعة:

عن أوس بن أوس قال، قال رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم  : { إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ.. } الحديث [رواه أبو داود بإسناد صحيح وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي].

4- الصلاة على النبي صلى الله عليه و على آله وسلم   في الرسائل وما يكتب بعد البسملة:

قال القاضي عياض: ( ومن مواطن الصلاة التي مضى عليها عمل الأمة ولم تنكرها: ولم يكن في الصدر الأول، وأحدث عند ولاية بني هاشم - الدولة العباسية - فمضى عمل الناس في أقطار الأرض. ومنهم من يختم به أيضاً الكتب ).

5- عند دخول المسجد وعند الخروج منه:

عن فاطمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم  : { إذا دخلت المسجد فقولي بسم الله الرحمن الرحيم والسلام على رسول الله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا وسهل لنا أبواب رحمتك فإذا فرغت فقولي ذلك غير أن قولي: وسهل لنا أبواب فضلك } [رواه ابن ماجه والترمذي وصححه الألباني بشواهده].

كيفية الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه و على آله وسلم  :

قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] فالأفضل أن تقرن الصلاة والسلام سوياً استجابةً لله عز وجل فهذا هو المجزئ في صفة الصلاة عليه الصلاة والسلام.

وأما الصلاة الإبراهيمية فقد وردت فيها صيغ كلها صحيح، وبأيها أتى العبد أجزأه إن شاء الله، ومنها:

أولاً: ما رواه البخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {قولوا اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

ثانياً: ما رواه البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة رضي الله عنه فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت: بلى فأهدها لي. فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؛ فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم؟ قال {قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

ثالثاً: ما رواه مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة؛ فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله؛ فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد}

رابعاً: ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

خامساً: ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود قال إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه؛ قال: فقالوا له: فعلِّمنا؟ قال: قولوا {اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد، مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

سادساً: ما رواه الإمام أحمد عن أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن عنده؛ فقال: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه؛ فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله فقال {إذا أنتم صليتم عليَّ فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

سابعاً: ما رواه الإمام أحمد عن بريدة الخزاعي رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله: قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال {قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد}

فضيلة الصلاة على النبي صلى الله عليه و على آله وسلم   والسلام عليه:

عن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم   يقول: { إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وصلوا عليّ فإنه من صلّى عليّ مرة واحدة صلى الله عليه عشراً ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة } [رواه مسلم].

قال صلى الله عليه و على آله وسلم  : { من صلّى عليّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي } [أخرجه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني].

وقال صلى الله عليه و على آله وسلم  : { من صلّى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً } [رواه مسلم وأحمد والثلاثة].

وعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه و على آله وسلم   وهو ساجد فأطال السجود قال: { أتاني جبريل وقال: من صلّى عليك صليت عليه ومن سلّم عليك سلمت عليه فسجدت شكراً لله } [رواه الحاكم وأحمد والجهضمي وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه وقال الألباني: صحيح لطرقه وشواهده].

وعن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و على آله وسلم  : { أتاني آت من ربي فقال: ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه بها عشراً } فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أجعل نصف دعائي لك! قال: { إن شئت }. قال: ألا أجعل ثلث دعائي!. قال: { إن شئت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ولـــــــهــــــذا أحــــــبـــــــوه

كتبها saraislam ، في 10 أكتوبر 2008 الساعة: 13:45 م

والله ما طلعت شمسٌ ولا غربت      إلا وحبك مقرونٌ بأنـفاسي
ولا جلست إلى قـومٍ أحدثهم      إلا وأنت حديثي بين جُلاّسي

مها الجريس
 
لم تكن تلك الصور من رحمته صلى الله عليه وسلم إلا شيئاً يسيراً من روعة أخلاقه وصفاته، تلك الإنسانية المتفردة التي كان يتمتع بها محمد صلى الله عليه وسلم جعلت من حوله يحبونه حباً يليق بهذه المعاني السامية ويقترب من سموها. لقد كان الرحيم بأمته أقرب إلى قلوبهم من أنفسهم ومن آبائهم وأمهاتهم وأبنائهم وأهليهم. وكل ما روته كتب السيرة من قصصٍ وأعاجيب في التضحية والفداء والطاعة والتعظيم إنما كان من آثار رحمته بهم وحرصه عليهم .تلك المحبة التي لم تقتصر على من عاشوا معه وتفيئوا من ظلال رحمته، بل سكنت قلب كل مسلم هداه الله للإسلام الذي هو رحمة للعالمين ولو كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مئات السنين، فكل مسلم له من رحمته صلى الله عليه وسلم نصيب. ولهذا فهو عليه الصلاة والسلام أحب إلى كل مسلم من نفسه وماله وولده والناس أجمعين.
 
لقد سطر التاريخ لنا عجائب المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه وممن جاء بعدهم، الأمر الذي يعجز العقل أن يتصور كونه إلا لنبي أيده الله بوحي من السماء وغرس كرامته بيده وألقى عليه من محبته. تذكر كتب التاريخ أن رجلاً من أصحابه يقال له خباب بن الأرت وقع أسيراً في يد قريش فعُذِّب في جمع من الناس ثم قُدِّم ليُقْتَل فسألوه: أتحب أن محمداً مكانك وأنك في أهلك ومالك؟. فيجيب وهو مربوط اليدين ينتظر السيف: والله ما أحب أن محمداً في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه فكيف به دوني؟[1]. وآخر من أصحابه وهو أبو دجانة يحوطه بجسده يوم أحد لئلا تصيبه السهام فتقع عليه بدلاً منه صلى الله عليه وسلم حتى غدا كالقنفذ من كثرة السهام على ظهره[2]. وطلحة بن عبيد الله يقيه بيمينه ذاك اليوم حتى شلت من كثرة ما أصابها من السهام. وامرأة من الأنصار تسرع لتحميه حتى قُطِعت يدها، تلك هي أم عمارة رضي الله عنها. وعليٌ ابن عمه يبيت في فراشه يوم الهجرة وهو غلام مع علمه أن قريشا قد أرسلت أحد عشر شاباً من فتيانها ليقتلوه صلى الله عليه وسلم. وحين أشيع أنه قتل في معركة أحد ثم نجاه الله وعاد إلى المدينة خرج نساؤها وصبيانها وشيوخها ممن لم يخرجوا للقتال ليستقبلوه ويقروا أعينهم بسلامته، حتى جاءت امرأة تسعى وتسأل عنه فلما رأته بعينيها قالت: كل مصيبة بعدك جَلَلٌ. وقد مات أبوها وأخوها وزوجها في تلك المعركه![3].
 
إن النفوس التي تعلقت به صلى الله عليه وسلم لم يعلِّقها حظٌّ من الدنيا ولم يكن يبهرها عظمة الملوك وهيبة السلطان، لكنها تعلقت برجلٍ كان يجوع حتى يربط الحجر والحجرين على بطنه، ويبيت أهله شهوراً لا يوقدون ناراً ولا يأكلون سوى التمر والماء. رجلٌ يحمل متاعه بيده ويصلح نعله بيده ويحلب شاته بيده ويأبى أن يقوم له من الناس أحد. إن الذي علَّقَ تلك القلوب هو ذلك القلب المقابل، القلب الرحيم، الرؤوف، الذي يحمل الهم ويعفو ويصفح ويرسم البياض في دنيا الأحقاد.
 
إن الرحمة جوهر رسالته ومادتها وجوهر شخصيته صلى الله عليه وسلم، وليست صفة عارضة. ولقد عجبت أشد العجب لتلك الصورة التي قدمت محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كرجل مجرم شرير تلفُّ رأسه قنبلة مدمرة، وتتهمه بالإرهاب والتطرف والقسوة!. أليس من المفارقة أن يُطْعَن الرجل في أخص صفاته، رحمته التي غلبت غضبه، وصبغت حياته، وسبقت سائر صفاته الأخرى؟، دون إخلالٍ بالتوازن الذي تتمتع به شخصيته الآسرة صلى الله عليه وسلم، حتى قال -بأبي هو وأمي-: (إنما أنا رحمة). وبهذه العبارة الوجيزة قدَّم محمدٌ نفسه للناس،. ومن قبل بشر به أخوه عيسى، وأَنَّه يأتي رحمة بعد غضب. فرسالته صلى الله عليه وسلم رحمة كلها من أولها إلى آخرها، حتى الحزم والقوة والعدل والشجاعة التي بلغ فيها المنتهى، تتجلى فيها رحمته. فإلى الرحمة وبها كان يدعو، فهي أسلوبه ومنهجه وسياسته، وهي مناط نجاحه وتوفيقه في دعوته. رحمةٌ لم يكن يصطنعها ويتملق بها إلى شعبه، بل فُطِر عليها. لقد كانت رقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ورحمته وشفقته من عوامل نجاحه التي استعملها واستغلها واستفاد منها في دعوته، قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظَّاً غَلِيْظَ القَلْبِ لَاْنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾[4]. وشتان ما بين رحمة خالصة فطرية إنسانية وأخرى تحركها الأغراض، وتقوم على المصالح، فإذا وصلت إلى مآربها اختفت مظاهر هذه الرحمة المصطنعة، ليرجع ذاك الرحيم المزعوم إلى طبيعته الوحشية الغالبة من قسوة وغلظة وفظاظة. كانت رحمة محمد صلى الله عليه وسلم رحمةً عامة شاملة للإنسانية كلها بجميع ألوانها وأطيافها وتنوعاتها بل للوجود بأسره. إن رحمة المرء ولده ووالده وزوجه وقريبه رحمة فطرة، يستوي فيها سائر الخلق إلا من تحجَّر قلبه، ولكن الرحمة التي يكلفنا بها الإسلام هي الرحمة بالعامة، بأهل الأرض كافة، ويجعلها شرط اكتمال الإيمان، فليس بمؤمنٍ من لا يرحم.
 
أخلاقه صلى الله عليه وسلم إنسانية وليست عنصرية أو مصلحية، ولم تكن أخلاقه خاصة بأصحابه أو بني قومه دون سواهم من سائر الناس كأخلاق العنصريين الضيقة التي لا تستوعب إلا بني جنسهم أو دينهم وتضيق على سائر الملل والنحل، بل كانت أخلاقه إنسانية عامة، وسعت المسلم وغير المسلم، والكبير والصغي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



Get this widget | Track details | eSnips Social DNA

 


التالي