الحمدلله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله و صحبه أجمعين
لقد تعرض الانبياء و الرسل الكرام عليهم السلام للتكذيب و التنكيل حتى وصل الأمر الى درجة قتل بعضهم، ويبين تاريخ الرسالات الالهية الكبرى ان انبياء الله الذين حملوها الى الناس قد تعرضوا لكثير من صنوف الالام و المحن على ايدي الذين حسبوهم من الكاذبين وما افظعها من تهمة خاصة حين يقذف بها وجوه اصدق الناس حديثا و يزداد الامر سوءا و تشتد المحنة عندما يأتي التكذيب و السخرية من الأهل و العشيرة و الأصحاب.
فها هي التوراة تقول إن موسى عليه السلام تعرض للتقد الجارح من اخيه هاورن واخته مريم عندما تزوج من امرأة سمراء اعجبته: (و تكلمت مريم و هارون على موسى بسبب المرأة الكوشية التي اتخذها لأنه كان قد اتخذ امرأة كوشية فحمى غضب الرب عليهما .. فالتفت خارون الى مريم و اذا هي برصاء فقال هارون لموسى: أسألك يا سيدي لا تجعل علينا الخطيئة التي جمعتنا و أخطأنا بها) – سفر الأعمال 1 : 12 – 11
و ها هو المسيح يشك فيه اقرباؤه و يعتبرونه مختل العقل: (ولما سمع اقرباؤه خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا إنه مختل) انجيل مرقس 21:3
وكان إخوته – أنباء مريم حسب رواية الانجيل – يشكون فيه (قال له اخوته: انتقل من هنا و اذهب الى اليهودية لكي يرى تلاميذك ايضا الاعمال التي تعمل .. لأن اخوته ايضا لم يكونوا يؤمنون به) انجيل يوحنا 3:7 – 5
(وحين سمع كثير من تلاميذه بعض مواعظه فإنهم ارتدوا عنه و تركوا صحبته فلم يبق معه الا اثنا عشر حواريا، قال كثير من تلاميذه الى الوراء و لم يعودوا مشون معه. فقال يسوع للاثنى عشر، ألعلكم انتم ايضا تريدون ان تمضوا؟) انجيل يوحنا 60:6 – 66
وقد سجل القرآن الكريم افتراءات الكفار والمشركين على الاسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى حديث الافك ضد زوجته عائشة رضي الله عنها ، جعله الله قرآنا يتلى، فلو كان القرآن من عند النبي صلى الله عليه و سلم لتوقعنا ان ينحيه جانبا، ولكنه عبد مامور، قال له ربه (ليس لك من الأمر شئ) آل عمران – 128 ، إذ (إن الامر كله لله) ال عمران – 154
تعرض رسول الاسلام محمد صلى الله عليه و سلم لكثير من الافتراءات و السخرية ، نعرض هما بعضا منها:-
1- اتهامه بالجنون و الكهانة و السحر و الكذب:
- (و قال الكافرون هذا ساحر كذاب) ص -4
- (و إن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون) القلم – 51
- (انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون ، ويقولون أئنا لتاركوا الهتنا لشاعر مجنون) الصافات – 35، 36
- (فذكر فما انت بنعمة ربك بكاهن و لا مجنون) الطور – 29
2- اتهامه بتأليف القرآن و افترائه كذبا على الله:
- (و قال الذين كفروا إن هذا الا افك افتراه واعانه عليه قوم آخرون، فقد جاءوا ظلما و زورا. و قالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا) الفرقان – 4 ، 5
- (و لقد نعلم انهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون اليه اعجمي و هذا لسان عربي مبين) النحل – 103
3- السخرية من النبي صلى الله عليه وسلم
- (و قالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) الزخرف – 31
- (و قال الذي كفروا هل ندلكم على رجل يبنئكم اذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ، أفترى على الله كذبا أم به جنة) سبأ – 7 ، 8
ولقد كان ما تعرض له النبي





















