مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذكرى مولده

مارس 6th, 2009 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , غير مصنف

من موقع إسلام ويب

أظلنا شهر ربيع الأول، وأطلت علينا بمقدمه ذكريات يحبها كل مسلم، ويسعد بتذكرها كل مؤمن، ومن أعظم الأحداث التي حواها هذا الشهر مولد نبي الرحمة وإمام الهدى صلى الله عليه وسلم. ذاك المولد الذي كان إيذانًا بانتهاء عهد الضلال وابتداء عهد الهدى، وكان كالبشرى الفارقة بين عهد الظلام والشرك والوثنية، ومبدأ لعهد النور والتوحيد والعبودية.

فأحببت أن أصحب إخواني في رحلة عبر التاريخ نعيش فيها لحظات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني بداية أعتذر له ولكم عن قصوري عن توفيته حقه وعجزي عن أن أقدره قدره أو بعض قدره.. كيف وهو خير الورى وأفضل من وطئ الثرى؟ كان بين المرسلين علمًا وبين الناس معلمًا وللمؤمنين قدوة وأسوة ومعلمًا.

ذاك الداعية العظيم، والنبي الكريم؛ الذي جاء إلى هذه الأمة الضعيفة المنهكة، المتحاربة المتفرقة، فجمع بالإسلام شتاتها، ووحد بالتوحيد كلمتها وصفها، ورفعها بالإسلام فوق الرؤوس، أنا وأنت وجدي وجدك لم يكن لنا تاريخ، بل كنا أذل أمة، أمة تأكل الميتة وتشرب الخمر وتأتي الفواحش وتطوف بالأصنام وتعبد الأوثان؛ حتى جاء محمد عليه الصلاة والسلام، فأخرجنا من ظلمات الكفر إلى أنوار الإيمان، ومن ذل المعاصي إلى عز الطاعة، وأخذ بأيدينا ونواصينا وقلوبنا إلى الله رب العالمين.
إن البريـــة يوم مبـعث أحمـــــد *** نظر ا لإله لـــها فبدل حـالها
قد كرم الإنسان حين اختار من *** خـــير البرية بدرهــا وهلالها
لبس المـرقـــع وهو قائــــد إمة *** جبت الكنوز فكسرت أغلالها
لما رآهـــا الله تمشي نحـــــوه *** لا تبتغي إلا رضاه سعى لها

هو منة الله الكبرى على المؤمنين، ورحمته العظمى التي أرسلها للعالمين {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}[آل عمران:164].
هو دعوة أبيه إبراهيم حين قال: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[البقرة:129]. وبشارة أخيه عيسى في قوله: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}[الصف:6] ورؤيا أمه آمنة حين رأت أنه خرج منها نورًا أضاءت له قصور كسرى وقيصر.

مولد كريم ومبعث عظيم
عندما ولد تزلزلت عروش الكفر فتصدع إيوان كسرى وسقطت بعض شرفاته وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، وكانوا يعبدونها من دون الله وهي التي لم تطفأ منذ ألف عام ـ كما قال أهل السير.

وكما تزلزت عروش الكفر لمولده كذلك اهتز الفلك لمبعثه وبداية قيادته للعالم، فبدأت السماء ترمي الشياطين بالشهب واللهب حتى لا يتسمعوا إلى الوحي كما كانوا يتسمعون إليه قبل بعثته. كما حكى ربنا على لسان الجن: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً) (الجـن:8،9)

وبمبعثه أغلقت الجنة أبوابها فلا تفتح إلا من طريقه، ولا يدخلها إلا أتباعه ومحبوه كما في صحيح مسلم: “والذي نفسي محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار “.

حياة حافلة
ما بين قول الله له: {اقرأ}، إلى قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم}، عاش النبي حياة النبوة والرسالة.
أولا: عالم من العبادة: الصلاة، الصيام، الذكر، الجهاد.
ثانيا: عالم من الزهد: في مسكنه.. في مطعمه.. في ملبسه.. وفي ميراثه.
ثالثا: عالم من المعجزات: الجذع، الاستسقاء، القمر، الطعام.
رابعا: عالم من الأخلاق: في صبره، وتواضعه، وشجاعته، وكرمه.
خامسا: عالم من التربية: مع المرأة، مع الأسرة، مع الزوجة، مع الطفل.

أولا: عالم من العبادة
1ـ أما عن صلاته: فحدث ولا حرج، كان يقرأ في الركعة الواحدة بالبقرة والنساء وآل عمران، فيقف عند كل خير فيسأل الله، وعند كل آية عذاب فيستعيذ بالله ويسأله عفوه، ثم يركع فإذا ركوعه قريبًا من وقوفه، ويرفع مثل ذلك ويسجد نحوًا من ذلك.
وكان يصلي لله حتى تتشقق قدماه، وتتفطر دمًا، فإذا سئل عن ذلك قال: “أفلا أكون عبدًا شكورًا؟”. فيا من تزهدون في الصلاة وتستعجلون الخروج منها ليكن لكم في رسول الله أسوة حسنة.

2ـ وأما صيامه: فكان يصوم الأيام والليالي المتواليات مواصلاً لا يأكل في ليل ولا نهار، فيقول له أصحابه: إنك تواصل – يريدون أن يفعلوا مثله – فقال: “إني لست مثلكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني”.
قال ابن القيم: لا يطعمه طعامًا حسيًّا وإلا لم يكن صائمًا، وإنما يطعمه اللطائف والمعارف والحكم والفتوحات الربانية.
فقوت الــــروح أرواح المعـــاني *** وليس بأن طعمت وأن شربتا
لها أحاديث من ذكراك تشغلها *** عن الطعــام وتلهيها عن الزاد

3ـ وأما جهاده: فهو البطل المقدام والشجاع النحرير، يفر الكماة والأبطال وهو ثابت لا يفر.. فر عنه أصحابه يوم أحد فبقى في نفر قليل لم يتراجع ولم يتزعزع، وفروا عنه يوم حنين فجعل يضرب وجوه الكفار وحده ويق

المزيد


محبة النبي صلى الله عليه وسلم

فبراير 24th, 2009 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , غير مصنف

 بسم الله الرحمن الرحيم

محبة النبي صلى الله عليه وسلم

إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم هي المنزلة التي يتنافس بها المتنافسون ، وإليها يشخص العاملون ، وعليها يتفانى المحبون ، وبروح نسيمها يتروح العابدون ، فهي قوت القلوب ، وغذاء الأرواح ، وقرة العيون ، وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات ، والنور الذي من فقده فهو في بحر الظلمات ، وهي روح الإيمان والأعمال والأحوال والمقامات .

* وإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه معروفا فانيا منقطعا ، مرة أو مرتين ، أو استنقذه من مهلكة أو مضرة لا تدوم ، فما بالك بمن منحه منحا لا تبيد ولا تزول ، ووقاه من العذاب الأليم الذي لا يفنى ولا يحول .

وإذا كان المرء يحب غيره على ما فيه من صورة حسنة ، وسيرة حميدة ، فكيف بهذا النبي الكريم ، والرسول العظيم ، الجامع لمحاسن الأخلاق والتكريم ، المانح لنا جوامع المكارم والفضل العميم . فقد منحنا الله به منح الدنيا والآخرة ، وأسبغ نعمه علينا باطنة وظاهرة ، باستحق أن يكون حظه من محبتنا له أوفى وأزكى من محبتنا لأنفسنا وأهلينا وأموالنا والناس أجمعين .

* فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين “.

* وقال سيدنا عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : لأنت يا رسول الله أحبُّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي التي بين جنبي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :” لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه “، فقال عمر : والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إليّ من نفسي التي بين جنبي . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :” الآن يا عمر “.

وقال علي رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ .

ولما أخرج أهلة مكة زيدَ بن الدَّثنة من الحرم ليقتلوه . قال له أبو سفيان بن حرب : أنشدك الله يا زيد ، أتحبّ أن محمدا الآن عندنا نضرب عنقه ، وإنك في أهلك . فقال له زيد رضي الله عنه : والله ما أحب أن محمدا صلى الله عليه وسلم الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة ، وأني جالس في أهلي . فقال أبو سفيان : ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمدٍ محمدا .

وقال الإمام البغوي في تفسيره : نزل قول الله تعالى { ومن يطع الله والرسول

المزيد





لا تؤذوا رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم