رَحْمَتُه صلى الله عليه وسلم بِأَعْدَائِهِ

أكتوبر 10th, 2008 كتبها saraislam نشر في , محـمـد ســـيد الأخــلاق

نَبِيُّ الرَّحْمَةِ (1)
رَحْمَتُه صلى الله عليه وسلم بِأَعْدَائِهِ:
لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَحْمةً لِلبَشَرِيَّةِ كُلِّها، وَقَدْ وَصَفَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِذَلِكَ فَقَال: ) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: 107].
وَقَالَ النِّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً [رواه مسلم].
فَكَانَتْ رَحْمتُه صلى الله عليه وسلم رَحْمةً عَامَّةً شَمِلَتِ المؤْمِنَ وَالكَافِرَ، فَهَا هُوَ الطَّفَيْلُ بْنُ عَمْروٍ الدَّوْسِيُّ ، يَيأْسُ مِن هِدَايةِ قَبِيلَتِه دَوْسٍ، فَيذْهَبُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ دَوْسًا قَد عَصَتْ وَأَبتْ, فَادْعُ اللهَ عَليْها.
فَاسْتَقْبَل الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم الْقِبلةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَأَيْقَن النَّاسُ بِهَلاكِ دَوْسٍ إِذَا دَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنَّ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وائتِ بِهمْ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
دَعَا لَهُمْ بِالهِدَايةِ وَالرَّشَادِ، وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِم بِالعَذَابِ وَالِاسْتِئْصَالِ, لأَنَّه لَا يُرِيدُ للنَّاسِ إِلَّا الخيْرَ وَلَا يَرْجُو لَهُمْ إِلَّا الفَوْزَ وَالنَّجَاةَ.
وَيَذْهَبُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلى الطَّائِفِ لِدَعْوَةِ قَبَائِلِها إِلَى الْإِسْلَام, فَيُقَابِلَهُ أَهْلُهَا بِالجُحُودِ وَالسُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، وَيُغْرُوا بِه سُفَهَاءَهُمْ، فَيَضْرِبُوهُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ مِنْ عَقِبَيْهِ صلى الله عليه وسلم.
وَتَرْوِي عَائِشةُ رَضِي اللهُ عَنْهَا مَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَقُولُ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَومٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ - وَكَانَ أَشدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُم - يَوْمَ الْعَقَبةِ، إِذْ عَرضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْد يَا لَيْلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلى مَا أَردْتُ, فَانْطَلقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي, فَنظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْريلُ, فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِك لَك وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ؛ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الج

المزيد


رحمته صلى الله عليه و سلم بالحيوان و الجماد

أكتوبر 10th, 2008 كتبها saraislam نشر في , محـمـد ســـيد الأخــلاق

نَبِيُّ الرَّحْمَةِ (2)
رَحْمَتُهُ صلى الله عليه وسلم بِالْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ:
ذَكَرْنَا أَنَّ الرحمةَ النَّبويَّةَ اتَّسعَتْ لِتشْملَ الْكَافِرَ فَضْلاً عَنِ المسْلِمِ الموَحِّدِ، وَنَزيدُ هُنَا أَنَّ رحْمةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَجاوَزَتِ الجنْسَ البَشَرِيَّ حَتَّى شَمِلَتِ الـحَيوَانَ والجَمَادَ، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَد بِئْرًا, فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ, ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَىَ مِنَ الْعَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلَبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ, فَمَلَأ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا: يَا رَسولَ اللهِ! وَإِنَّ لَنَا فِي هَذه البَهائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَال صلى الله عليه وسلم: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ [مُتَّفَقٌ عليه].
بِهذِه الْقَاعِدةِ الْعَامَّةِ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ سَبقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَمِيعَ المنظَّماتِ وَالهيْئَاتِ الَّتِي تُعنَى بِالدِّفَاع عَنْ حُقُوقِ الحَيوَان وَالرِّفْقِ بِهِ، سَبَقها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِمِئاتِ السِّنينَ يَوْمَ قَال: عُذِّبَتِ امْرَأةٌ فِي هِرَّةٍ, سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ, لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ [متفق عليه].
وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْصِدُ بِهذَا تَعلِيمَ أَصْحَابِهِ الرِّفْقَ بِالحيوَانِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْه، وَيُبيِّنُ لَهمْ أَنَّ قَتلَ الحيوَانَ غَيْرِ المأَذْونِ فِي قتْلِه, أَوْ التَّسبُّبَ فِي قَتْلِه يُمكِنُ أَنْ يَكُونَ سَببًا فِي دُخُولِ النَّارِ وَالعِياذُ بِاللهِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا تَعْرِفُه القَوانِينُ الوَضْعِيَّةُ الَّتِي يحكُمُ بِها النَّاسُ اليَوْمَ.
وَحَذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن قَتْلِ الحَيوَانِ بِلَا هَدفٍ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَقْتُلُ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، إِلَّا سَأَلَهُ اللهُ عَنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ. قِيل: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا حقُّها؟ قَالَ: حَقُّهَا أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا, وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهَا فَيَرْمِي بِهِ [رواه النّ

المزيد


الرسول الأعظم محمد صلى اللـه عليه وسلم (2)

سبتمبر 11th, 2008 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , آراء في حق رسول الله, قضايا معاصرة, محـمـد ســـيد الأخــلاق, من وحي السيرة النبوية العطرة

من كتاب الرسول الأعظم محمد صلى اللـه عليه وسلم لأحمد ديدات رحمه الله

الفصل الثاني : من التاريخ الماضي Form The Historical Past

ليس من الصعب تقديم الكثير مما كتبه المعجبين والنقاد في مدح محمد صلى الله عليه وسلم . فالبرغم مـن موضوعيتهم فإن العقول المريضة تستطيع دائماً أن تجد طريقها إلى الطعن .

فليسمح لي القراء أن آخذهم معي لكي نغوص في تاريخ الماضي السحيق .

منذ مائة وخمسون سنة وفي يوم الجمعة الموافق الثامن من مايو سنة 1840م وفي الوقت الذي كان يعتبر فيه أي قول حسن عن محمد صلى الله عليه وسلم جريمة وحيث كان الغرب المسيحي ينشأ على كراهية محمد صلى الله عليه وسلم ودينه بنفس الطريقة التي كان الكلاب يدربون بها في بلدتي على كراهية السود .

في هذا الوقت من الزمان ألقى توماس كارلايل وهو من أعظم مفكري القرن الماضي سلسلة من المحاضرات تحت عنوان الأبطال وعبادة الأبطال

المرض المتوارث Developed Sickness

استعرض كارلايل في بداية حديثه هذا التعصب الأعمى ورجع في ذلك إلى أحد عمالقة الأدب وهو رجل الدولة والعالم الهولندي هوجو جروتيوس ( Hugo Grotius ) ([14]) والذي كان قد كتب مقالة حاقدة وبذيئة عن نبي الإسلام . وقد اتهم النبي الكريم كذباً بأنه كان يقوم بتدريب الحمام على التقاط الحبوب من أذنيه حتى يستطيع بهذه الحيلة أن يوهم الناس أن روح القدس ( جبريل عليه السلام ) قد جاءه على شكل حمامة ليوحي إليه برسالة الله والتي دونها بعد ذلك في كتابه المقدس المسمى بالقرآن . وبالطبع فإن جروتيوس كتب هذه الرواية الزائفة بوحي من قراءاته التي تأثر بها في الإنجيل .

( فلما اعتمد يسوع صعد للوقت في الماء . وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه ) ( إنجيل متى 3 : 16 )

أين الدليل Where’s The Authority

وقد أراد بوكوك Pococke وهو أحد المفكرين المحترمين في هذا الوقت مثل توما الشكاك في إنجيل يوحنا ( 20 : 25 ) ([15]) برهانا لرواية محمد صلى الله عليه وسلم والحمام والحبوب . وكانت إجابة جروتيوس له : لا يوجد برهاناً ! .

لقد أراد فقط اختراع هذه الحكاية لكي يقدمها لجمهوره . فقد كانت نظرية الحمام والحبوب بالنسبة إليه وإلى جمهوره أكثر قبولاً من قصة ملك الوحي جبريل عليه السلام الذي كان يبلغ محمد صلى الله عليه وسلم وحي الرسالة . وقد عصرت هذه الأباطيل قلب كارلايل .

النبي البطل The Hero Prophet

ولقد كان كارلايل رجلاً عبقرياً أنعم الله عليه بموهبة الربط بين الأشياء فأراد بطريقته الخاصة أن يضع الحقائق في نصابها . فخطط لأن يلقي محاضرة اختار لها عنوان استفزازي هو عندما يكون البطل نبياً واختار نبيه البطل ليكون أكثر الرجال المفترى عليهم في عصره ( أي عصر كارلايل ) محمد صلى الله عليه وسلم . وإنه لم يختر موسى أو سليمان داود أو عيسى ( عليهم جميعاً الصلاة والسلام ) وإنما محمد صلى الله عليه وسلم . ولكي يهدئ ويسترضي رفقاءه من أبناء بلده وأغلبهم من الانجليكانيين Anglican المنتمين إلى كنيسة انجلترا فقد أبدى اعتذاره قائلاً : وحيث أنه ليس هناك خوف من أن يصبح أي واحد منا محمدياً ([16]) ، فيمكنني إذن أن أذكر كل محاسنه بكل عدالة ممكنة .

وبتعبير آخر فإنه لا خوف عليه ولا على جمهور مستمعيه في أن يتحولوا إلى الدين الإسلامي وهو بذلك ينتهز الفرصة ليعطي لمحمد صلى الله عليه وسلم بعض المديح الذي يستحقه . هذه الفرصة التي لم يكن لينتهزها لو كانت لديه أية مخاوف حول شدة إخلاص مستمعيه لعقيدتهم .

وفي هذا العصر المليء بالكراهية والحقد تجاه كل ما هو إسلامي قام كارلايل بكشف وإظهار الكثير من الحقائق الوهاجة حول بطله محمد صلى الله عليه وسلم لجمهور مستمعيه المليء بالشك والميل للسخرية فللمستحق للمديح هناك بلا شك مديح . فذلك هو ما يعنيه الاسم المجرد ( محمد ) وهو الشخص الممدوح أو المثنى عليه أو المحمود المستحق المديح والثناء والحمد .

وقد استخدم كارلايل في بعض الأحيان كلمات وتعبيرات لم تكن لترضي وتسعد المسلمين المؤمنين ولكننا نلتمس له العذر في ذلك فقد كان يسير على حبل ثقافي مشدود وقد نجح في ذلك بتفوق .

وقد أثنى كارلايل على بطلنا ( محمد صلى الله عليه وسلم ) كثيراً بحرارة وحماس وقام بالدفاع عنه ضد الاتهامات الكاذبة التي اتهمه بها أعداؤه وهذا بالضبط ما قام به النبي ( محمد ) مع عيسى عليه السلام وأمه ([17]) .

إخلاصه وصدقه His Sincerity

(أ‌) إن إخلاص الرجل العظيم هو أمر لا يمكنه التحدث عنه ومع ذلك فإنني أعتقد أنه كان مدراكا لمعنى عدم الإخلاص والصدق . فهل هناك أي رجل يمكن أن يلزم نفسه بالصدق والإخلاص ليوم واحد ؟ أبدا فالرجل العظيم لا يتباهى بالصدق والإخلاص ولا يدعيهما لنفسه على العكس من ذلك فهو لا يسأل نفسه حتى ما إذا كان مخلصاً وصادقاً أم لا . بل إنني أميل إلى القول بأن صدقه وإخلاصه لا يعتمدان على ذاته ونفسه وأنه ما كان يستطيع أن يكون إلا صادقاً ومخلصاً أ . هـ ( الأبطال وعبادة الأبطال ص 59 ) .

(ب) الروح العظيمة الصافية : فقد كان واحداً من هؤلاء الذين لا يستطيعون إلا أن يكونوا في جد دائماً هؤلاء الذين جبلت طبيعتهم على الإخلاص بينما يتخذ الآخرون من الأقوال المأثورة والصيغ الدينية مرشداً لهم في طريقهم .

فلم يقم هذا الرجل بإحاطة نفسه داخل إطار من الأقوال والصيغ الدينية ولكنه تفرد مع روحه ومع حقيقة الأشياء يستمد منها ما نطلق عليه الإخلاص شيء يملكه أسمى من طبيعة البشر فقد كانت كلمة هذا الرجل صوت ينبعث مباشرة من قلب الفطرة نفسها . فإن الناس يصغون إليها كما لا يصغون إلى شيء آخر وحري بهم أن يفعلوا فكل ما عدا هذا إنما هو بالمقارنة إليه هباء ومنثوراً .

( الأبطال وعبادة الأبطال ص 71 )

ولم يكن بوسع كارلايل أن يجد الفرصة في خلال حديثه الطويل إلى مستمعيه لكي يخبرهم عن المصادر التي استقى منها استدلالته واستنتاجاته . وسوف أسرد عليكم مجرد حادثة واحدة من حياة النبي وهي حادثة تعكس الدرجة العالية التي وصل إليها إخلاصه ( صلى الله عليه وسلم ) في تسجيل الوحي القرآني إليه حتى ولو بدا أن القرآن يؤنبه بسبب بعض حماسته الطبيعية والبشرية .

الذكر كما أنزل

كان ذلك في مكة في الأيام الأولى للدعوة وكان محمد صلى الله عليه وسلم في محاولته لكسب رؤساء قبيلة ( قريش ) تعاليم الإسلام وفي أثناء حديثه مع أحد هؤلاء الرؤساء والذي كان يتظاهر بالإصغاء إليه حاول رجل أعمى يُدعى عبد الله بن أم مكتوم أن يتدخل في المناقشة محاولاً بذلك جذب الانتباه إليه ([18]) .

صمت الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بينما الأفكار تدور في عقله بلوم الأعمى عن عدم صبره الذي قد يتسبب في عدم إقناع هذا الرئيس وقد تؤدي إلى عدم دخوله الإسلام أعتقد أن هؤلاء الرجال قليلي الأهمية مثل هذا الأعمى لا يحق لهم السؤال في مثل هذه الأحوال .

ألم يختاره الله سبحانه وتعالى وشرفه بهذه الآيات المسجلة في القرآن الكريم .

وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( القلم : 4 ) .

عبس وتولى He Frowne

وفي عرض هذه المناقشة مع رجال القبائل أرسل الله سبحانه وتعالى إليه جبريل الملاك المنوط بالوحي بهذه الآيات الكريمة عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ( عبس 1 - 4 ) ([19]) .

وبالطبع فإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يحب مقاطعة الأعمى للمحادثة .

ومن الطبيعي أيضا أن تكون مشاعر هذا الرجل الفقير قد جرحت . ولكن صاحب القلب الكريم المتعاطف مع الفقراء أوحي إليه من ربه في هذا الأمر . وبدون أدنى تردد قام على الفور بنشر هذه الآيات على الجميع لتحفظ إلى الأبد !

وفي كل مرة كان يقابل هذا الأعمى كان يتلقاه باللطف والرأفة وبالشكر لأن ربه قد عاتبه فيه . وقد قام الرسول الكريم بتولية عبد الله بن أم مكتوم على المدينة مرتين أثناء غيابه عنها ( في الغزوات والحروب ليقيم الصلاة بها ) . هكذا كان الإخلاص والعرفان بالجميل لنبي كارلايل البطل محمد صلى الله عليه وسلم .


أمانته His Fidelity

( إنها لمودة غير محدودة … فلم ينس أبداً زوجته السيدة خديجة فقد حدث بعد ذلك أن السيدة عائشة زوجته الصغيرة المفضلة وهي المرأة المميزة بين المسلمين في جميع صفاتها وأساليب حياتها الطويلة مع الرسول صلى الله عليه وسلم حدث أن سألته هذه السيدة الشابة الذكية ألست أفضل من خديجة الأرملة العجوز ؟ هل تحبني أكثر مما كنت تحبها ؟ ويجيبها الرسول الكريم لا والله ! لا والله فقد آمنت بي حين كذبني الناس وإذا كان لي صديق واحد في هذه الدنيا كلها فقد كانت هي هذا الصديق ) .

( كتاب الأبطال وعبادة الأبطال ص 76 )

كان الأسهل عليه أن يصد غواية الشيطان من أن يستسلم لغيرة زوجة شابة محبة وذكية وجميلة مثل عائشة الصديقة رضي الله عنها .

لماذا لم يُسمعها معسول الكلام فلم يكن ذلك ليضر أحداً حتى روح السيدة خديجة رضي الله عنها لم تكن لتُضر بذلك

ولكن ليس هناك كذب بريء أو أبيض عند محمد صلى الله عليه وسلم . إن مثل هذه الحوادث الصغيرة من هذا النوع تظهر لنا الرجل العبقري الكريم أخو البشرية الذي أنار الطريق خلال أربعة عشرة قرناً من الزمان .. الأمين لأمنا المشتركة .

الصادق الأمين Al (Ameen) The Faithful

أ- رجل الصدق والأمانة – صادق فيما فعله- صادق في كلامه – وفي أفكاره – وقد لاحظوا أنه دائماً يعني ويقصد شيئاً معيناً بما يقوله . رجل الكلمة – لا ترد كلمته – يلزم الصمت عند الضرورة ولكنه عندما يتحدث فحديثه الحكمة والإخلاص والصدق . ودائماً يلقي الضـوء على المسألة التي يتحدث فيها . فهذا هـو النوع الوحيد للحديث الذي يستحق التحدث به .

( كتاب الأبطال وعبادة الأبطال ص 66 )

ب- من الطبيعي أن محمداً قد أغضب قريشاً سدنة الكعبة المشرفين على الأصنام . رجل أو اثنين من ذوي التأثير انضموا إليه . انتشر الدين ببطء ، لكنه كان ينتشر . فمن الطبيعي أن يثير غضب الجميع ([20]) .

( الأبطال وعبادة الأبطال ص 77 ) .

ج- ليس رجلاً معسول اللسان ، بل شديد القـول إذا لزم الأمر ([21]) إنه لا يتظاهر بالأمور .

كانت غزوة تبوك شيئاً كثيراً ما يتحدث عنه . فقد رفض بعض رجاله أن يخرجوا في هذه الغزوة بعذر حرارة الجو وموسم الحصاد .. إلخ إنه لم يستطع أبداً نسيان ذلك . إن الحصاد يستغرق يوماً واحداً . ماذا سيحدث لمحصولكم في النهاية ؟ وماذا عن حرارة

المزيد


الرسول الأعظم محمد صلى اللـه عليه وسلم

يوليو 11th, 2008 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , آراء في حق رسول الله, محـمـد ســـيد الأخــلاق

الفصل الأول : قال تعالى ” وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ” ( القلم : 4 )

كيف نشأ الموضوع How The Topic Arose

أعطاني السيد محمد مهتار ( فاروقي ) (1) منذ عشر سنوات تقريباً ( وتربطني به صلة قرابة ) مقالة (2) للمؤرخ الفرنسي لامارتين ( Lamartine ) يبرهن فيها أن محمد صلى الله عليه وسلم رسول الإسلام كان أعظم رجل عاش على الإطلاق .

وكان من عادة السيد مهتار أن ينقل المعلومات دائماً معتقداً أنني قد أحتفظ بها للاستعمال النافع في الوقت والمكان المناسب .

وكان السيد مهتار قبل ذلك قد أهداني كتاب غالي الثمن بعنوان ” نداء المأذنة ” تأليف الأسقف ” كينث كراج ” وقد قمت بتحليل هذا الكتاب واكتشفت براعة المسيحيين المتفوقين في الخداع والتضليل . ولقد أثارني إجلال لامارتين لرسولنا وبعث في رغبة كبيرة بمشاركة أنصاره عن نبينا مع إخواني المسلمين ولم تكن الفرصة لفعل ذلك ببعيدة .

لقد تلقيت مكالمة تليفونية من المجتمع المسلم في دانهاوزر ( بلدة صغيرة في شمال ناتال ) وكانوا ينظمون احتفالاً بالمولد النبوي الشريف وقد دعوني لإلقاء محاضرة في هذه المناسبة السعيدة فوافقت في الحال باعتبار أن هذا شرف وامتياز لي وعندما تساءلوا عن موضوع محاضرتي حتى يعلنوا عنها اقترحت أن يكون ( محمداً صلى الله عليه وسلم الأعظم ) وذلك من وحي ما كتبه لامارتين .

خيبة الأمل المتكرر Repeated Let –Downs

لقد لاحظت عند وصولي مدينة دانهاوزر (Dannhauser) بعدد كبير من الملصقات تعلن عن هذا اللقاء وتقول في جوهرها أن ديدات سيحاضر عن موضوع ” محمد العظيم ” صلى الله عليه وسلم مما جعلني مفتور الهمة (3) بعض الشيء وعند استعلامي عن سبب هذا قيل لي أن التغيير في العنوان كان بسبب خطأ مطبعي .

ولقد جاءتني دعوة مماثلة بعد حوالي شهرين من ذلك التاريخ . وكانت هذه المرة من المجتمع المسلم في ” بريتوريا ” العاصمة الإدارية لجنوب إفريقيا وكان موضوع المحاضرة هو نفسه ( محمد صلى الله عليه وسلم الأعظم ) وانتابني الفزع عندما تغير العنوان مرة أخرى ” محمد العظيم ” .. وأعطيت لي ( في هذه المرة ) أسباباً وأعذاراً مماثلة لسابقتها ، وقد جرت هاتين الحادثتين في بلدي جنوب إفريقيا . ومع ذلك دعني أعطي لك مثالاً آخر لعقدة النقص عندنا وهي تمثل جزء كبير من مرض الأمة .

الولايات المتحدة الأمريكية لم تختلف U.S.A. No Differen

أثناء جولتي لإلقاء المحاضرات في الولايات المتحدة الأمريكية الدولة القوية في عام 1977 اكتشفت أن جنودنا في العالم الجديد مازالوا أضعف مما كنت أعتقد . ومن بين جميع التجارب المحزنة التي مررت بها فإني أعتقد أن هـذا الحدث يكفي لإثبات النقطة التي أتكلم عنها .

لقد نصح مسلموا انديانابوليس ( Indienapolis ) بأن ينظموا محاضرة لي حول موضوع ” ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ” وقد اتفقوا على أن يقوموا بالإعلان عن ذلك تماماً . ولكن لم يسمح لهم خوفهم وجبنهم من فعل ذلك فقد اعتقدوا أن هذا العنوان استفزازي جداً . وألهمتهم حكمتهم ( ؟ ) بتلطيف العبارة لتصبح أخف وطأة وتكون ” نبي في الكتاب المقدس ” ومن غير شك فإنكم توافقوني على أنه عنون غير مشوق وبلا حياة .

فليس هناك ما يثير اهتمام المسلم أو المسيحي أو اليهودي أو الهندوسي للحضور ؟ ماذا تعني كلمة ” نبي ” ؟ إن كلمة ” نبي ” بالنسبة لأغلب الناس تعني ” أيُّ نبي ” .

ومن الذي سيهتم بحضور اجتماع يناقش مجرد ” نبي ” غير محدد من الأنبياء الذين ذكروا في الكتاب المقدس ؟ أيوب – يوئيل – يونس – عزروا أو عزير – اليوشع – حزقيل .. هم بعض من أنبياء كثيرين ذكروا في الكتاب المقدس . وكما هو متوقع فقد أوضحت نسبة الحضور بشكل كبير عدم جاذبية العنوان .

مركب النقص nferiority Complexi

ما سبب هذا المرض ؟ مركب النقص ؟ نعم . نحن قوم عاجزين انتزعت منها الفاعلية والنشاط ليس فقط عن طريق أعداؤنا ولكن أيضاً عن طريق أصدقاؤنا الخاملين . نحن لا نجرؤ حتى على ترديد شهادة الله نفسه بخصوص حبيبه :

” وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ” ( ن : 4)

الأكثر تأثيراً the Most influential

عادة فإنه من الطبيعي لأي شخص أن يحب – يمدح يبجل – أو يمجد قائده سواء كان بطلاً أو قديساً أو نبياً وكثيراً ما نفعل ذلك .

ومع ذلك فلو كنت قد أعدت ذكر ما قاله المسلمون العظماء أو ما كتبوه عن نبينا الشهير لكان من الممكن أن يبخسه أعداء الإسلام والنازعين للشكوكية باعتباره مبالغة أو ولع أو عبادة لهذا فلتسمحوا لي أن استشهد بمؤرخين غير متحيزين ونقاد أصدقاء وبعض الذين جهروا بعداوتهم لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم . ولو أنك وجدت أن تقدير غير المسلمين لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) لم يمس شغاف قلبك فلتعلم أن إيمانك خاطئ ولتبحث لك عن دينا غير الإسلام ، فإن هناك الكثير بالفعل من الأخشاب العطبة في سفينة الإسلام .

نشر في أمريكا في الزمن الحاضر كتاب بعنوان ” المائة ” أو ( الخالدون مائة ) أو ( القمم المائة ) أو أعظم مائة في التاريخ .

وقد ألف هذا الكتاب الجديد من نوعه عالم الفلك والرياضيات والمؤرخ مايكل هارت لقد قام بالبحث في التاريخ عن الرجال الذين كان لهم أعظم تأثير على البشر وقد ذكر لنا في هذا الكتاب أكثر مائة رجل تأثيراً على البشرية منهم آزوس – أرسطو – بوذا – كونفوشيوس – هتلر- أفلاطون – ذرادشت – وهو لا يعطينا علامات محددة عن المائة من ناحية تأثيرهم على الناس ولكنه يقوم بتقييم درجة هذا التأثير ويصفهم بترتيب تفوقهم في هذا التأثير من رقم واحد وحتى رقم مائة وهو يوضح لنا أسبابه في ترتيب مرشحيه .

ونحن غير مطالبين بالموافقة على كلامه ولكننا لا يسعنا إلا أن نعجب بأمانة هذا الرجل ودقته في البحث .

وأكثر شيء يدعو للدهشة في تصنيفته المنتقاة أنه وضع نبينا الكريم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كرقم واحد أول المائة العظماء وهو بذلك يؤكد بدون علم أو قصد شهادة الله تعالى في آخر تنزيل له للعالم : ” لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ” ( الأحزاب : 21 )

عيسى ( عليه السلام ) رقم 3 Jesus (P .B .U .H .) NO 3 ~

وقد أسعد المسلمين بالطبع تصنيف مايكل هارت لرسول الإسلام في المرتبة الأولى . ولكن هذا الاختيار صدم غير المسلمين وبخاصة اليهود والمسيحيين الذين اعتبروا ذلك إهانة . ماذا ؟ المسيح ( عليه السلام ) فـي المرتبة الثالثة وموسى ( عليه السلام ) فـي المرتبة الأربعين ؟!!

وبالطبع فإن هذا بالنسبة إليهم شيء لا يمكن هضمه ولكن ماذا يقول مايكل هارت ؟

دعونا نستمع لمناقشته : ” حيث أنه يوجد تقريبا

المزيد


مواقف من حياة النبي- صلي الله عليه وسلم-

يونيو 4th, 2008 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , محـمـد ســـيد الأخــلاق, من وحي السيرة النبوية العطرة

 

وهذه بعض من المواقف العظيمة من حياة نبينا محمدصلى الله عليه وسلم- حتى نتعلم منه- صلى الله عليه وسلم- ونتخذه أسوة حسنه لنا، ونقتدي به في جميع أمورنا وأحوالنا .

 · العفو :

في السنة الثامنة من الهجرة نصر الله عبده ونبيه محمدا-صلى الله عليه وسلم- على كفار قريش، ودخل النبي- صلى الله عليه وسلم- مكة المكرمة فاتحًا منتصرًا، وأمام الكعبة المشرفة وقف جميع أهل مكة، وقد امتلأت قلوبهم رعبًا وهلعًا، وهم يفكرون في حيرة وقلق فيما سيفعله معهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد أن تمكن منهم، ونصره الله عليهم، وهم الذين آذوه، وأهالوا التراب على رأسه الشريف وهو ساجد لربه، وهم الذين حاصروه في شعب أبي طالب ثلاث سنين، حتى أكل هو ومن معه ورق الشجر، بل وتآمروا عليه بالقتل-صلى الله عليه وسلم- ، وعذبوا أصحابه أشد العذاب، وسلبوا أموالهم، وديارهم، وأجلوهم عن بلادهم ، لكن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قابل كل تلك الإساءات بالعفو والصفح والحلم قائلاً: يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال-صلى الله عليه وسلم- : اذهبوا فأنتم الطلقاء . - ذات يوم كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يسير مع خادمه أنس بن مالك، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يلبس بردا نجرانيا يعني رداء كان يلتحف به ، ونجران بلد بين الحجاز واليمن ، وكان طرف هذا البرد غليظا جدًا ، فأقبل ناحية النبي- صلى الله عليه وسلم- أعرابي من البدو فجذبه من ردائه جذبًا شديدًا، فتأثر عاتق النبي- صلى الله عليه وسلم- ، (المكان الذي يقع ما بين المنكب والعنق) من شدة الجذبة، ثم قال له في غلظة وسوء أدب : يا محمد أعطني من مال الله الذي عندك، فتبسم له النبي الكريم- صلى الله عليه وسلم- في حلم وعفو ورحمة، ثم أمر له ببعض المال .

خرج رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في غزوة ناحية بلاد نجد من أرض الحجاز، وفى طريق عودته-صلى الله عليه وسلم- من تلك الغزوة مر بوادِ به شجر كثير الشوك، في وقت الظهيرة، فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الجيش بالتوقف في هذا المكان لينالوا قسطًا من الراحة، فنام الجيش، ونام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تحت ظل شجرة كثيرة الأوراق وقد علق بها سيفه، وبعد فترة نادى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على المسلمين فتجمعوا حوله – صلى الله عليه وسلم- ، فإذا برجل أعرابي يجلس أمامه فقال رسول الله- صلى عليه وسلم-: إن هذا الرجل أخذ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وسيفي في يده، فقال لي : من يمنعك منى ؟! (أي من يمنعني من قتلك الآن) ، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (في ثبات عظيم وثقة وإيمان بالله) : الله، فارتعد الأعرابي بشدة، ووقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، وقال له : من يمنعك منى ؟ فقال الرجل لا أحد، ولم يقابل النبي الكريم إساءة هذا الأعرابي له بمثلها، بل- صلى الله عليه وسلم- عفا عنه فأسلم الرجل، وعاد إلى قومه، وأخبرهم بخلق النبي، وجميل عفوه وصفحه فأسلم معه خلق كثير.

 · الشجاعة :

بعد أن فتح الله مكة على رسوله- صلى الله عليه وسلم- دخلت القبائل العربية في دين الله أفواجًا إلا أن بعض القبائل المتغطرسة المتكبرة وفي مقدمتها هوازن وثقيف رفضت الدخول في دين الله، وقررت حرب المسلمين، فخرج إليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- في اثني عشر ألف من المسلمين، وكان ذلك في شهر شوال سنة (8 ﻫ)، وعند الفجر بدأ المسلمون يتجهون نحو وادي حنين، وهم لا يدرون أن جيوش الكفار تختبئ لهم في مضايق هذا الوادي، وبينما هم كذلك انقضت عليهم كتائب العدو في شراسة، ففر المسلمون راجعين، ولم يبق مع النبي في هذا الموقف العصيب إلا عدد قليل من المهاجرين، وحينئذٍ ظهرت شجاعة النبي- صلى الله عليه وسلم- التي لا نظير لها، وأخذ يدفع بغلته ناحية جيوش الأعداء، وهو يقول في ثبات وقوة وثقة :
أنا النبي لا كذب .. أنا ابن عبد المطلب، ثم أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- عمه العباس أن ينادي على أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- فتلاحقت كتائب المسلمين الواحدة تلو الأخرى، والتحمت في قتال شديد مع كتائب المشركين، وما هي إلا ساعات قلائل حتى تحولت الهزيمة إلي نصر مبين .
ذات ليلة سمع أهل المدينة صوتًا أفزعهم، فهب المسلمون من


المزيد


كيف يكون رسول الله قدوتنا ؟؟؟ من أين نبدأ ؟؟؟

أبريل 23rd, 2008 كتبها حاج سليمان نشر في , محـمـد ســـيد الأخــلاق

إن المتمعن والمتفحص أخبار الأمم الغابرة، والمتفرس في examplary.jpg التاريخ الناصع لصدر الإسلام ومابعده ممن حملوا لواء الإسلام ورايات الفتوحات، لوجد قــــــطعا يقينا أن مـــــن وراء كل ذلك من وحدة وقوة وانتصارات متتالية وعلم وأدب، قوة دافعة ومحركة تمثل المركز والمرجع والقدوة… والقيادة.
… ولكن ماذا لو ألقينا مناظيرنا، وتمعنا حوالينا… لكبرت على أعيننا صورة مجتمعنا مباشرة ،واختلط الحابل بالنابل، والخارج بالداخل، والحازم بالمخل، ولأبصرت تناثر أشلاء ضحايا الضياع في كل مكان.

… لو دنوت إلى أحد منهم وسألته: في أي واد أنت ؟  وما هي وجهتك ؟… لرد همسا لكن بتردد: أنا في بحر !!! وجهتي تكون حسب اتجاه التيار، إن كان شرقيا فأنا شرقي، و إن كان غربيا فأنا غربي بالتبع!!! لا شاطئ لي، تتلاطمني الأمواج من حين لآخر، لا زاد لي سوى أسماك أتغذى بها دون انتظار العشاء، و إني أتجرع ملوحة الماء عساي أطفئ نار العطش الذي ما لبث يفارقني، ولا ظل لي سوى شراعي البالي الرث، الذي أترقب من حين لآخر

المزيد


النبي صلى الله عليه و سلم المدرسة الأخلاقية

فبراير 1st, 2008 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , محـمـد ســـيد الأخــلاق

إن أي دعوة كانت سماوية أو غير سماوية إذا أرادت لنفسها النجاح والاستمرارية لابد لها من أمرين في الدعوة يمنحاها الخصوصية والتميز لتستقطب من خلالهما الآخرين وتكون سبب لالتفافهم من حولها، وكلما كانا سليمين قائمين على أسس صحيحة ومتينة كلما زاد من احتمال نجاحها أمام الدعوات الأخرى، وفي المقابل كلما ضعفت هاتين الركيزتين كلما كبر احتمال فشلها وزوالها، وهاتين الركيزتين هما:

أولاً: القاعدة الإيمانية:

ونقصد به الفكر الذي تبتني عليه وتدعو إليه، فإن من أهم العوامل لنجاحه أن يكون قائم على قواعد إيمانية مستمدة من السماء، فمن خلق الخلق هو أبصر بهم وأعلم بمصالحهم، وكما قيل ما لله ينمو، وكل ما سواه زائل وباطل، وهذا هو السر في خلود الرسالات السماوية رغم قدمها، واندثار العشرات بل المئات من الأفكار الزائفة والمعتقدات الباطلة رغم جدتها وحداثتها، لكونها مستمدة من فكر محدود وأفق ضيق من صنع البشر لا يخلو من مواطن النقص في العديد من جوانبه.

ثانياً: المنهج السليم:

ونعني به الأسلوب والطريقة التي أتبعتها لتحقيق الدعوة ونشرها بين الناس نقول إنها أيضاً لابد أن تكون صحيحة وسليمة كي تستهوي قلوب الناس وتلفت انتباههم وهنا يوجد أسلوبين عادة يتبعهم البشر في دعواتهم هما:

 أ ـ الدعوة من خلال الألفاظ:

وذلك عبر طرح المواعظ، والنصائح، والدعوة للتحلي بالأخلاق الفاضلة التي تقوم سلوك الفرد وترفع من شأنه والتي من أبرزها التواضع والحلم والزهد والكرم والسخاء والقناعة والهمة والشجاعة والحزم والحياء والبصيرة والإيثار وغيرها الكثير في شجرة الفضائل مما تجده في كتب مكارم الأخلاق.

وفي المقابل الدعوة لتشذيب السلوك وتهذيبه بترك الرذائل والصفات التي تنفر وتبعد وما يعد عنصر هدم في المجتمع والتي من أبرزها التبذير والغش والعزلة عن الناس والغضب والغصب و اللغو التكبر والنفاق الجدال والتجسس والكذب الجبن والغدر والعديد من سلسلة الرذائل.

 ب ـ الدعوة من خلال السلوك:

وهو الدعوة من خلال التطبيق العملي للسلوك الحسن دون الاكتفاء بالأسلوب النظري الذي لا يعطي أثره القوي ما لم ينعكس على التصرفات الخارجية التي يلحظها الناس ويشاهدونها وكما ورد في الحديث: " كون دعاة لنا بغير ألسنتكم "، وكما قال الشاعر أحمد شوقي في بيته الرائع:

        إنما الأمم الأخلاق ما بقيت أخلاقهم          فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

بعد هذه المقدمة نأتي إلى أخلاق النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال عنه رب الجلالة: " وإنك لعلى خلق عظيم " وقال عنه وهو يقرر السر في التفاف المسلمين من حوله وسبب نجاح دعوته فيقول تعالى: " ولو كنت فضاً غليظ القلب لا انفضوا من حولك ".

ثم يأتي هو ليؤكد هذه الصفة في أعماقه فيقول:" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فالأخلاق وسيلة وهدف لديه، فلو تأملت في ك

المزيد


علاقات الرسول ,صلى الله عليه و على آله وسلم, الأسرية

سبتمبر 27th, 2007 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , محـمـد ســـيد الأخــلاق

د. أحمد قاسم الحداد

ويمكن تناولها من خلال المباحث التالية : 

   1- العشرة بالمعروف .
  2- الإنصاف والإحسان عند الاختلاف .
  3- معاملة ذوى القربى والأرحام .

1- تمثل خلق العشرة بالمعروف عند النبي صلى الله عليه وسلم .

    لم تعرف المرأة عشرة زوجية بالمعروف ، كما تعنيه هذه العشرة من كمال لأحد من البشر كما عرفته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، المبين للقرآن بحاله وقاله وأفعاله .
   حيث " كان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم معهن أنه جميل العشرة ، دائم البشر ، يداعب أهله ويتلطف بهم ، ويوسعهم نفقته ، ويضاحك نساءه ، حتى أنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - في البرية في بعض سفراته يتودد إليها بذلك ، قالت : " سابقني رسول الله فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم ، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال : " هذه بتلك " وكان يجمع نساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها ، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار ، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلاً قبل أن ينام يؤنسهم بذلك صلى الله عليه وسلم " قاله الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى "
     ولقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم معيار خيرية الرجال في حسن عشرة الزوجات فقال : " خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي "    الترمذى .
    وذلك لأن التَّصنُّع والتظاهر بمكارم الأخلاق يضعف حين يشعر الإنسان بأن له سلطة ونفوذاً ، ثم يشتد ضعفاً حينما تطول معاشرته لمن له عليه السلطة ، فإذا ظل الإنسان محافظًا على كماله الخُلقي في مجتمع له عليه سلطة ، وله معه معاشرة دائمة ومعاملة مادية وأدبية ، فذلك من خيار الناس أخلاقًا .
    فإن كان النبي صلى الله عليه سلم خير الناس لأهله ، فإن معاشرته لهم لا بد أن تكون مثالية حقًا ، في كل ما تعنيه الخيرية من كمال خُلُقي في السًّلوك ، والتَّعامل الأدبي ، والتعاملي ؛ من محبة وملاعبة ، وعدل ورحمة ، ووفاء ، وغير ذلك مما تقتضيه الحياة الزوجية في جميع أحوالها وأيامها ، كما أوضحت ذلك كتب السنة والشمائل والسيرة ، وذلك هو ما دلت عليه السنة المشرفة بأحاديثها الكثيرة من سلوكه صلى الله عليه وسلم معهن ومعاملته لهن .
   ( أ ) فعن محبته لهن يحدِّث أنس بن مالك - رضي الله عنه - فيقول :
1- " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حُبِّبَ إليَّ من الدنيا : النساء والطيب وجعل قرة عيني فـــــي الصلاة " أحمد وغيره .
2- وسأله عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قائلاً : " يا رسول الله من أحـــــــبَّ الناس إليك ؟ قال : " عائشة " قال : من الرجال ؟ قال : " أبوها "    الترمذي .
   ( ب ) وأما ملاعبته أهله فتحدثنا عنها عائشة - رضي الله عنها - فتقول :
1- كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحبُ يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن - أي يتغيَّبن - منه فيُسرِّبُهن إلي فيلعبن معي "   البخاري في الأدب .
2- وقالت عائشة - رضي الله عنها - رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ، فزجرهم عمر - رضي الله عنه - ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعهم ، أمنًا بني أرفِدة " يعني من الأمن . البخارى .
    وفي لفظ قالت : " لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم علـــــــــى باب حِجرتي ، - والحبشة يلعبون بِحِرابهم ، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه ، لكي أنظر إلى لعبهم ، ثم يقوم من أجلي حتى أكونَ أنا الَّتي أنصرف ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن ، الحريصة على اللهو " .
3- وقد مر حديث مسابقته صلى الله عليه وسلم لعائشة - رضي الله عنها - الدال على لعبه صلى الله عليه وسلم مع نسائه بنفسه الشريفة تلطُّفًا بهن ، وتأنيسًا لهن ، لكريم عشرته وعظيم رأفته ورحمته .
4- ومن حسن عشرته وكريم خُلقه صلى الله عليه وسلم ما أفادته السيدة عائشة - رضي الله عنها - بقولها : " كنتُ أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب ، واتعرق العَرْقَ وأنا حائض ، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فِيَّ . مسلم .
    وفي رواية : " كنت أتعرق العَرْق وأنا حائض فأعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه ، وكنت أشرب من القدح فأناوله إياه فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب . أبو داود .
   ( ج ) وأما حلمه صلى الله عليه وسلم عن إساءتهن وصبره على أذيتهن فهو في ذلك المثل البشري الأعلى ، بحيث لم يسمع بأحد كان أحلم عن نسائه كما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك مع عظيم جنابه ، ورفيع قدره ، وسُموِّ منزلته عند الله تعالى وعند الناس ، ولقد مرَّ بك من الدلائل على ذلك في مبحثي الصبر والحلم ما فيه الكفاية للاستدلال على ما قلت عمومًا ، لكني أزيد هنا ما هو أمس في الدلالة على الموضوع فمن ذلك ما يلي :
1- عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : " كنا معشر قريش نغلبُ النساء ، فلمَّا قدمنا على الأنصار ، إذا قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار ، قال : فصخَبتُ على امرأتي فراجعتني ، فأنكرت أن تراجعني ، قالت : ولم تنكر أن أراجعك ؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه ، وإن إحداهن لتهجره اليوم إلـــى الليل ، قال : فأفزعني ذلك وقلت لها : قد خاب من فعل ذلك منهن ، قال : ثم جمعت عليَّ ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها : أي حفصة ، أتغاضب إحداكُنَّ النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل ؟ قالت : نعم ، قال : فقلت : قد خبتِ وخسرت ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكي ؟ … "   الحديث - البخاري .
   فانظر كيف انزعج عمر - رضي الله عنه - من مراجعة بسيطة راجعته بها زوجته ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقبل مراجعة نسائه ، بل ويتحمل غضبهن عليه ، حتى يَهجرنه من الكلام ، وهو النبي الكريم والإمام العظيم ، وما ذلك إلا لعظيم حلمه وبالغ صبره صلى الله عليه وسلم .
2- والأعجب من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان مع ذلك الحال يلاطفهن في القول ، وكأنه لم يصدر منهن شيء ذو بال ، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلم إذا كنتِ عنِّي راضية ، وإذا كنت علي غضبى " قالت : فقلت : من أين تعرف ذلك ؟ فقال : [ أما إذا كنتِ عنِّي راضية فإنك تقولين : لا ورب محمد ، وإذا كنت غضبى قلت : لا ورب إبراهيم " قالت : قلتُ أجل والله يا رســـــول الله ، ما أهجر إلا اسمك "   البخاري .
3- وعن أنس - رضي الله عنه - قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمُّهات المؤمنين بصحفة فيها طعام ، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم ، فسقطت الصحفة ، فانفلقت فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فِلق الصحفة ، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ، ويقول : " غارت أمُّكم " ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها ، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها ، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت . البخاري .
   فانظر إلى مبلغ حلمه صلى الله عليه وسلم على أزواجه ، حيث تظلُّ إحداهن هاجرة له اليوم كله حتى تهجر اسمه الشريف ، وتستطيل إحداهن بيدها بين يديه على ما يخالف الواجب في حقه عليه الصلاة والسلام ، ومع ذلك فهو يُغضي عن ذلك ويحلم ويصبر ويصفح ، وهو القادر على أن يفارقهن ، فيبدله ربه خيرًا منهن مسلمات مؤمنات قانتات عابدات سائحات ثيبات وأبكاراً ، كما وعده ربه سبحانه إن هو طلَّقهن ، ولكنه كان رؤوفًا رحيمًا ، يعفو ويصفح ولا يزيده كثرة الجهل عليه إلا حلمًا .
   ( ح ) وأما الوفاء لهن فلعله قد علم مما تقدم عن خلق الوفاء ، وتطبيق النبي صلى الله عليه وسلم له في بابه ، لا سيما مع زوجه خديجة - رضي الله عنها - ، حتى بلغ من وفائه أن غارت منها عائشة - رضي الله عنها - وهي لم تدركها ولم تضارها حتى قالت : 1- " ما غِرت على امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما غرت على خديجة لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وثنائه عليها "   البخاري .
2- ومن صور وفائه معهن أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت آية التخيير ( يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن ســــــراحًا جميلاً ) ( الأحزاب : 21 ) بدأ بعائشة وقال لها : " إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك … "   ( البخارى ) . خشية منه أن تختار زينة الحياة الدنيا لصغر سنها ، فتخسر الخير الكثير في الدنيا والآخرة ، لكنها كانت أحرص على خير نفسها من أبويها ، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم : " أفي هذا أستأمر أبويَّ ؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة " .
   ثم استقرأ الحُجَر ( البيوت ) يخبر نساءه ويقول لهن : " إن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كذا وكذا فقلن : ونحن نقول مثل ما قالت عائشة - رضي الله عنهن - كلهن
   وكانت عائشة - رضي الله عنها - قد قالت له بعد ما أختارت الله ورسوله : وأسألك أن لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترتُ ، فقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله لم يبعثني مُعَنِّتاً ولا متعنتاً ، ولكن بعثني معلماً ميسراً ، لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتهـــا "   متفق عليه .
   فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، وذلك يدل على أنهن - رضي الله عنهن - كنَّ قد تخلَّقن بأخلاق النبوة ، فأصبحن يخترن ما اختاره صلى الله عليه وسلم لنفسه من الزهادة في الدنيا ، والرغبة في الآخرة ، وذلك لبالغ تأثرهن بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت محل العظمة والكمال .
   ( د ) أما عدله صلى الله عليه وسلم بين أزواجه ، فهو على نحو ما قلت من حبه وملاعبته وحلمه ووفائه ، وعدل ناشىء عن الشعور بالمسؤولية ، ومن فِطرة الله تعالى له على الحق والعدل وبعثه بهما :
1- فقد كان صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة - رضي الله عنها - : " لا يفضِّل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا ، وكان قلَّ يوم يأتي إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبغ إلى التي هو يومُها فيبيت عندها "   أبوداود .
2- ولم يكن يتغير حاله صلى الله عليه وسلم في العدل تبعًا لتغير أحواله سفرًا وحضرًا ، بل لقد كان يعدل في سفره كما يعدل في حضَره ، كما قالت عائشة - رضي الله عنها - : " كان رسول الله صلى الله

المزيد


هذا جمال نبينا فكيف لا نحبه و هذه أخلاقه فكيف لا نعظمه(4) عظمة أخلاقه

يوليو 31st, 2007 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , محـمـد ســـيد الأخــلاق

 

الفصل الرابع في عظمة أخلاقه صلى الله تعالى عليه و سلم

من أخلاقه صلى الله عليه و سلم :

عن عائشة رضي الله عنها قالت: " ما خُيِّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد ما يكون عنه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تُنهَكَ حُرمة الله، فينتقم للّه بها ".

وعن عائشة أيضاً قالت: " ما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئاً بيده قط، و لا امرأة، و لا خدماً إلاّ أن يجاهد في سبيل الله، و ما نيلَ من شيء قط، فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيئاً من محارِم الله ، فينتقم لله ".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه (خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خُلُقاً، فأرسلني يومأً لِحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لِما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم. فخرجتُ حتى أمُرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بقفاي (من ورائي)، فنظرتُ إليه وهو يضحك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أُنَيس ذهبتَ حيث أمرتُك، فقلت: أنا أذهب يا رسول الله!.

قال أنس رضي الله عنه: والله لقد خدمته تسع سنين ما عَلِمته قال لشيء صنعتُه، لم فعلتَ كذا وكذا؟ ولا عاب علَيّ شيئاً قط، والله ما قال لي أُف قط"، رواه مسلم.

قلت فكم من مرة قلنا لوالدينا أفٍّ أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال لخادمه أفٍّ قط!!.

وعن أبي هالة عن الحسن بن علي قال أن النبي عليه الصلاة والسلام كان خافض الطرف (من الخفض ضد الرفع فكان إذا نظر لم ينظر إلى شيء يخفض بصره لأن هذا من شأن من يكون دائم الفكرة لاشتغال قلبه بربه)، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، وكان جل نظره الملاحظة (المراد أنه لم يكن نظره إلى الأشياء كنظر أهل الحرص والشره بل بقدر الحاجة)، يسوق أصحابه أمامه (أي يقدمهم أمامه، ويمشي خلفهم تواضعاً، أو إشارة إلى أنه كالمربي، فينظر في أحوالهم وهيئتهم، أو رعاية للضعفاء وإغاثة للفقراء، أو تشريعاً، وتعليماً، وفي ذلك رد على أرباب الجاه وأصحاب التكبر والخيلاء )، وكان صلى الله عليه وسلم يبدر من لقي بالسلام.

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أكمل الناس شرفاً وألطفهم طبعاً وأعدلهم مزاجاً وأسمحهم صلة وأنداهم يداً لأنه مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات.

 

* وقد أكّد الرسول صلى الله عليه وسلم على التواضع في جملة في الأحاديث منها:

- قوله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً ، و خِياركم خِياركم لِنسائه خُلُقا ".               

- وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن لَيُدرك بِحُسن خُلُقه درجة الصائم القائم "، صحيح رواه أبو داود.

* العفو عند الخصام:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رجلاً شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه و سلم جالس يتعجب و يبتسم، فلما أكثر ردّ عليه بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، فلحقه أبو بكر قائلاً له: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبتَ وقُمتَ !!.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان معك مَلَك يرد عليه ، فلما رددتَ عليه وقع الشيطان (أي حضر) يا أبا بكر ثلاث كلهن حق : ما من عبدظُلِمَ بمظلمة فيُغضي (أي يعفو) عنها لله عز و جل إلا أعزَّ الله بها نصره و ما فتح رجل باب عطِيَّة ( أي باب صدقة يعطيها لغيره) يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة، و ما فتح رجل باب مسألة (أي يسأل الناس المال ) يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قِلَّة ".

 

* من تواضع الرسول صلى الله عليه و سلم:

عن أنس رضي الله عنه قال: " ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لِما يعلمون من كراهيته لذلك "، رواه أحمد والترمذي بسند صحيح.

"كان يزور الأنصار، ويُسَلِّم على صبيانهم ، و يمسح رؤوسهم "، حديث صحيح رواه النسائي.

وكان عليه الصلاة والسلام يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم. وكان يجلس على الأرض و يأكل على الأرض ويجيب دعوة العبد، كما كان يدعى إلى خبز الشعير فيجيب.

 

عن أنس رضي الله عنه قال: " كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تُسبَق أو لا تكاد تُسبَق، فجاء أعرابي على قعود له (أي جمل) فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال الرسول صلى الله عليه و سلم: "حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه "، رواه البخاري.

* من رِفق الرسول صلى الله عليه و سلم :

قال الله تعالى:{ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}.

عن أنس رضي الله عنه قال: " بينما نحن في المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فصاح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم: مَه مَه ( أي اترك ) !!.

قال النبي عليه الصلاة و السلام: لا تُزرموه، (لا تقطعوا بوله).

فترك الصحابة الأعرابي يقضي بَوله، ثم دعاه الرسول صلى الله عليه و سلم و قال له:

" إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنَّما هي لِذِكر الله والصلاة و قراءة القرآن"، ثم قال لأصحابه صلى الله عليه و سلم: " إنَّما بُعِثتم مُبَشِرين، ولم تُبعَثوا معسرين، صُبّوا عليه دلواً من الماء ".

عندها قال الأعرابي: "اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً ".

فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : "لقد تحجَّرتَ واسعاً"، (أي ضَيَّقتَ واسعاً)، متفق عليه.

وعن عائشة رضي الله عنها رَوَت أنَّ اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فدار بينهم الحوار الآتي:

- اليهود: السَّام عليك، (أي الموت عليك).

- الرسول صلى الله عليه و سلم : وعليكم.

- عائشة: السَّام عليكم، ولعنكم الله وغَضِبَ عليكم !.

- الرسول صلى الله عليه وسلم: مهلاً يا عائشة! عليكِ بالرِّفق، و إيَّاكِ و العنف و الفُحش .

- عائشة: أوَلم تسمع ما قالوا ؟!!.

- الرس

المزيد


هذا جمال نبينا فكيف لا نحبه و هذه أخلاقه فكيف لا نعظمه(3) شمائله و بعض متعلقاته

يوليو 23rd, 2007 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , الرسول الحبيب, محـمـد ســـيد الأخــلاق, من وحي السيرة النبوية العطرة

 صفة كلامه:

كان كلامه صلى الله عليه وسلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه.

ورد في حديث متفق عليه أنَّه عليه الصلاة والسلام: "كان يُحَدِّث حديثاً لو عَدَّه العادُّ لأحصاه".

" وكان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه "، رواه البخاري.

ورُوِيَ أنه كان صلى الله عليه وسلم يُعرِض عن كل كلام قبيح و يُكَنِّي عن الأمور المُستَقبَحَة في العُرف إذا اضطره الكلام إلى ذكرها، وكان صلى الله عليه و سلم يذكر الله تعالى بين الخطوتين.

صفة ضحكه و بكائه:

- " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحل العينين وليس بأكحل "، حسن رواه الترمذي .

- وعن عبد الله بن الحارث قال: "ما رأيتُ أحداً أكثر تبسماً من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُحَدِّث حديثاً إلا تبَسَّم، وكان ضَحِك أصحابه صلى الله عليه وسلم عنده التبسُّم من غير صوت اقتِداءً به وتَوقيراً له، وكان صلى الله عليه وسلم إذا جرى به الضحك وضع يده على فمه، وكان صلى الله عليه وسلم مِن أضحك الناس وأطيَبَهم نَفساً ".

وكان صلى الله عليه وسلم إذا ضحك بانت نواجذه أي أضراسه من غير أن يرفع صوته وكان الغالب من أحواله التَّبَسُّم. وبكاؤه صلى الله عليه وسلم كان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق و رفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن تدمع عيناه حتى تنهملان ويُسمَع لصدره أزيز، ويبكي رحمة لِمَيِّت وخوفاً على أمَّته وشفقة من خشية الله تعالى وعند سماع القرآن وفي صلاة الليل.

وعن عائشة قالت: " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مُستَجمِعاً قط ضاحكاً، حتى أرى منه لهاته، (أي أقصى حَلقِه) ".

صفة لباسه:

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: " وكان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص ( وهو اسم لما يلبس من المخيط )، رواه الترمذي في الشمائل وصححه الحاكم. ولقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم في ملبسه أتَم و أنفع للبدن وأخَفَّ عليه، فلم تكن عمامته بالكبيرة التي يُؤذيه حملها أو يضعفه أو يجعله عرضة للآفات ، ولا بالصغيرة التي تقصُر عن وقاية الرأس من الحر والبرد وكذلك الأردِيَة (جمع رداء) والأزُر (جمع إزار) أخَفّ على البدن من غيرها. ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه و سلم نوعاً مُعيَّناً من الثياب، فقد لبس أنواعاً كثيرة ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس ما يجده. وكان عليه الصلاة والسلام يلبس يوم الجمعة والعيد ثوباً خاصاً، وإذا قدِمَ عليه الوفد، لبس أحسن ثيابه وأمر أصحابه بذلك.

وعن أبي سعيد الخدري قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه، (عمامة أو قميصاً أو رداء) ثم يقول: اللهم لك الحمد كما كسوتنيه أسألك خير ما صنع له وأعوذ من شره وشر ما صنع له"، رواه الترمذي في الشمائل، والسنن في اللباس، وأبو داود.

كان أحب الثياب إليه البيضاء . وكان صلى الله عليه وسلم لا يبدو منه إلا طيب، كان آية ذلك في بدنه الشريف أنه لا يتَّسِخ له ثوب أي كانت ثيابه لا يصيبها الوسخ من العرق أو ما سوى ذلك وكان الذباب لا يقع على ثيابه.

صفة عمامته:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قلنسوة بيضاء، والقلنسوة هي غشاء مبطَّن يستر الرأس، وكان صلى الله عليه و سلم يلبس القلانس (جمع قلنسوة) أحياناً تحت العمائم وبغير العمائم، ويلبس العمائم بغير القلانس أحياناً. كان صلى الله عليه وسلم إذا اعتَمَّ ( أي لبس العمامة )، سدل عمامته بين كتفيه، وكان عليه الصلاة والسلام لا يُوَلّي والياً حتى يُعَمِّمه و يرخي له عذبة من الجانب الأيمن نحو الأذن. ولم يكن صلى الله عليه وسلم يُطَوِّل العمامة أو يُوَسِّعها. قال ابن القيم: لم تكن عمامته صلى الله عليه وسلم كبيرة يؤذي الرأس حملها و لا صغيرة تقصر عن وقاية الرأس بل كانت وسطاً بين ذلك وخير الأمور الوسط. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتم بعمامة بيضاء وأحياناً خضراء أو غير ذلك. وعن جابر رضي الله عنه قال: " دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء ". ولقد اعتم صلى الله عليه وسلم بعد بدر حيث رأى الملائكة تلبسها. وصحة لبس المصطفى للسواد ونزول الملائكة يوم بدر بعمائم صُفر لا يعارض عموم الخبر الصحيح الآمر بالبياض لأنه لمقاصد اقتضاها خصوص المقام كما بيّنه بعض الأعلام.

صفة نعله و خُفِّه:

كان لنعل رسول الله صلى الله عليه و سلم قِبالان مُثَنَّى شراكهما أي لكلٍ منهما قِبالان ، والقِبال هو زِمام يوضع بين الإصبع الوسطى و التي تليها ويُسمَّى شِسعاً، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يضع أحد القِبالين بين الإبهام و التي تليها والآخر بين الوسطى و التي تليها و الشِّراك للسير (أي النعل). وكان يلبس النعل ليس فيها شعر، كما رُؤيَ بنعلين مخصوفتين أي مخروزتين مُخاطتين ضُمَّ فيها طاق إلى طاق. وطول نعله شِبر وإصبعان و عرضها مِمَّا يلي الكعبان سبع أصابع وبطن القدم خمس أصابع ورأسها مُحَدَّد. وكان عليه الصلاة والسلام يقول موصياً الناس: " إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين و إذا نزع فليبدأ بالشمال ".

صفة خاتمه:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:" لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم ، قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتاباً عليه ختمٍ، فاصطنع خاتماً، فكأني أنظر إلى بياضه في كفه"، رواه الترمذي في الشمائل والبخاري ومسلم. ولهذا الحديث فائدة أنه يندب معاشرة الناس بما يحبون وترك ما يكرهون و استئلاف العدو بما لا ضرر فيه ولا محذور شرعاً والله أعلم.

ولقد كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة و فَصُّه (أي حجره) كذلك ، وكان عليه الصلاة و السلام يجعل فَصَّ خاتمه مِمَّا يلي كفه ، نقش عليه من الأسفل إلى الأعلى (( محمد رسول الله ))، و ذلك لكي لا تكون كلمة "محمد" صلى الله عليه و سلم فوق كلمة {الله} سبحانه و تعالى. و عن ابن عمر رضي الله عنه قال: "اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورِق (أي من فضة) فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس نَقشُهُ ((محمد رسول الله )) "، رواه الترمذي في الشمائل ومسلم وأبو داود، وأريس بفتح الهمزة وكسر الراء ، هي بئر بحديقة من مسجد قباء.

و لقد ورد في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يلبس الخاتم في يمينه و في روايات أخرى أنه كان يلبسه بيساره و يُجمع بين روايات اليمين و روايات اليسار بأن كُلاّ منهما وقع في بعض الأحوال أو أنه صلى الله عليه و سلم كان له خاتمان كل واحد في يد و قد أحسن الحافظ العراقي حيث نظم ذلك فقال:

يلبسه كما روى البخاري في خنصر يمين أو يسار

كلاهما في مسلم و يجمع بأن ذا في حالتين يقع

أو خا

المزيد


التالي



لا تؤذوا رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم