الرسول الأعظم محمد صلى اللـه عليه وسلم (2)

سبتمبر 11th, 2008 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , آراء في حق رسول الله, قضايا معاصرة, محـمـد ســـيد الأخــلاق, من وحي السيرة النبوية العطرة

من كتاب الرسول الأعظم محمد صلى اللـه عليه وسلم لأحمد ديدات رحمه الله

الفصل الثاني : من التاريخ الماضي Form The Historical Past

ليس من الصعب تقديم الكثير مما كتبه المعجبين والنقاد في مدح محمد صلى الله عليه وسلم . فالبرغم مـن موضوعيتهم فإن العقول المريضة تستطيع دائماً أن تجد طريقها إلى الطعن .

فليسمح لي القراء أن آخذهم معي لكي نغوص في تاريخ الماضي السحيق .

منذ مائة وخمسون سنة وفي يوم الجمعة الموافق الثامن من مايو سنة 1840م وفي الوقت الذي كان يعتبر فيه أي قول حسن عن محمد صلى الله عليه وسلم جريمة وحيث كان الغرب المسيحي ينشأ على كراهية محمد صلى الله عليه وسلم ودينه بنفس الطريقة التي كان الكلاب يدربون بها في بلدتي على كراهية السود .

في هذا الوقت من الزمان ألقى توماس كارلايل وهو من أعظم مفكري القرن الماضي سلسلة من المحاضرات تحت عنوان الأبطال وعبادة الأبطال

المرض المتوارث Developed Sickness

استعرض كارلايل في بداية حديثه هذا التعصب الأعمى ورجع في ذلك إلى أحد عمالقة الأدب وهو رجل الدولة والعالم الهولندي هوجو جروتيوس ( Hugo Grotius ) ([14]) والذي كان قد كتب مقالة حاقدة وبذيئة عن نبي الإسلام . وقد اتهم النبي الكريم كذباً بأنه كان يقوم بتدريب الحمام على التقاط الحبوب من أذنيه حتى يستطيع بهذه الحيلة أن يوهم الناس أن روح القدس ( جبريل عليه السلام ) قد جاءه على شكل حمامة ليوحي إليه برسالة الله والتي دونها بعد ذلك في كتابه المقدس المسمى بالقرآن . وبالطبع فإن جروتيوس كتب هذه الرواية الزائفة بوحي من قراءاته التي تأثر بها في الإنجيل .

( فلما اعتمد يسوع صعد للوقت في الماء . وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه ) ( إنجيل متى 3 : 16 )

أين الدليل Where’s The Authority

وقد أراد بوكوك Pococke وهو أحد المفكرين المحترمين في هذا الوقت مثل توما الشكاك في إنجيل يوحنا ( 20 : 25 ) ([15]) برهانا لرواية محمد صلى الله عليه وسلم والحمام والحبوب . وكانت إجابة جروتيوس له : لا يوجد برهاناً ! .

لقد أراد فقط اختراع هذه الحكاية لكي يقدمها لجمهوره . فقد كانت نظرية الحمام والحبوب بالنسبة إليه وإلى جمهوره أكثر قبولاً من قصة ملك الوحي جبريل عليه السلام الذي كان يبلغ محمد صلى الله عليه وسلم وحي الرسالة . وقد عصرت هذه الأباطيل قلب كارلايل .

النبي البطل The Hero Prophet

ولقد كان كارلايل رجلاً عبقرياً أنعم الله عليه بموهبة الربط بين الأشياء فأراد بطريقته الخاصة أن يضع الحقائق في نصابها . فخطط لأن يلقي محاضرة اختار لها عنوان استفزازي هو عندما يكون البطل نبياً واختار نبيه البطل ليكون أكثر الرجال المفترى عليهم في عصره ( أي عصر كارلايل ) محمد صلى الله عليه وسلم . وإنه لم يختر موسى أو سليمان داود أو عيسى ( عليهم جميعاً الصلاة والسلام ) وإنما محمد صلى الله عليه وسلم . ولكي يهدئ ويسترضي رفقاءه من أبناء بلده وأغلبهم من الانجليكانيين Anglican المنتمين إلى كنيسة انجلترا فقد أبدى اعتذاره قائلاً : وحيث أنه ليس هناك خوف من أن يصبح أي واحد منا محمدياً ([16]) ، فيمكنني إذن أن أذكر كل محاسنه بكل عدالة ممكنة .

وبتعبير آخر فإنه لا خوف عليه ولا على جمهور مستمعيه في أن يتحولوا إلى الدين الإسلامي وهو بذلك ينتهز الفرصة ليعطي لمحمد صلى الله عليه وسلم بعض المديح الذي يستحقه . هذه الفرصة التي لم يكن لينتهزها لو كانت لديه أية مخاوف حول شدة إخلاص مستمعيه لعقيدتهم .

وفي هذا العصر المليء بالكراهية والحقد تجاه كل ما هو إسلامي قام كارلايل بكشف وإظهار الكثير من الحقائق الوهاجة حول بطله محمد صلى الله عليه وسلم لجمهور مستمعيه المليء بالشك والميل للسخرية فللمستحق للمديح هناك بلا شك مديح . فذلك هو ما يعنيه الاسم المجرد ( محمد ) وهو الشخص الممدوح أو المثنى عليه أو المحمود المستحق المديح والثناء والحمد .

وقد استخدم كارلايل في بعض الأحيان كلمات وتعبيرات لم تكن لترضي وتسعد المسلمين المؤمنين ولكننا نلتمس له العذر في ذلك فقد كان يسير على حبل ثقافي مشدود وقد نجح في ذلك بتفوق .

وقد أثنى كارلايل على بطلنا ( محمد صلى الله عليه وسلم ) كثيراً بحرارة وحماس وقام بالدفاع عنه ضد الاتهامات الكاذبة التي اتهمه بها أعداؤه وهذا بالضبط ما قام به النبي ( محمد ) مع عيسى عليه السلام وأمه ([17]) .

إخلاصه وصدقه His Sincerity

(أ‌) إن إخلاص الرجل العظيم هو أمر لا يمكنه التحدث عنه ومع ذلك فإنني أعتقد أنه كان مدراكا لمعنى عدم الإخلاص والصدق . فهل هناك أي رجل يمكن أن يلزم نفسه بالصدق والإخلاص ليوم واحد ؟ أبدا فالرجل العظيم لا يتباهى بالصدق والإخلاص ولا يدعيهما لنفسه على العكس من ذلك فهو لا يسأل نفسه حتى ما إذا كان مخلصاً وصادقاً أم لا . بل إنني أميل إلى القول بأن صدقه وإخلاصه لا يعتمدان على ذاته ونفسه وأنه ما كان يستطيع أن يكون إلا صادقاً ومخلصاً أ . هـ ( الأبطال وعبادة الأبطال ص 59 ) .

(ب) الروح العظيمة الصافية : فقد كان واحداً من هؤلاء الذين لا يستطيعون إلا أن يكونوا في جد دائماً هؤلاء الذين جبلت طبيعتهم على الإخلاص بينما يتخذ الآخرون من الأقوال المأثورة والصيغ الدينية مرشداً لهم في طريقهم .

فلم يقم هذا الرجل بإحاطة نفسه داخل إطار من الأقوال والصيغ الدينية ولكنه تفرد مع روحه ومع حقيقة الأشياء يستمد منها ما نطلق عليه الإخلاص شيء يملكه أسمى من طبيعة البشر فقد كانت كلمة هذا الرجل صوت ينبعث مباشرة من قلب الفطرة نفسها . فإن الناس يصغون إليها كما لا يصغون إلى شيء آخر وحري بهم أن يفعلوا فكل ما عدا هذا إنما هو بالمقارنة إليه هباء ومنثوراً .

( الأبطال وعبادة الأبطال ص 71 )

ولم يكن بوسع كارلايل أن يجد الفرصة في خلال حديثه الطويل إلى مستمعيه لكي يخبرهم عن المصادر التي استقى منها استدلالته واستنتاجاته . وسوف أسرد عليكم مجرد حادثة واحدة من حياة النبي وهي حادثة تعكس الدرجة العالية التي وصل إليها إخلاصه ( صلى الله عليه وسلم ) في تسجيل الوحي القرآني إليه حتى ولو بدا أن القرآن يؤنبه بسبب بعض حماسته الطبيعية والبشرية .

الذكر كما أنزل

كان ذلك في مكة في الأيام الأولى للدعوة وكان محمد صلى الله عليه وسلم في محاولته لكسب رؤساء قبيلة ( قريش ) تعاليم الإسلام وفي أثناء حديثه مع أحد هؤلاء الرؤساء والذي كان يتظاهر بالإصغاء إليه حاول رجل أعمى يُدعى عبد الله بن أم مكتوم أن يتدخل في المناقشة محاولاً بذلك جذب الانتباه إليه ([18]) .

صمت الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بينما الأفكار تدور في عقله بلوم الأعمى عن عدم صبره الذي قد يتسبب في عدم إقناع هذا الرئيس وقد تؤدي إلى عدم دخوله الإسلام أعتقد أن هؤلاء الرجال قليلي الأهمية مثل هذا الأعمى لا يحق لهم السؤال في مثل هذه الأحوال .

ألم يختاره الله سبحانه وتعالى وشرفه بهذه الآيات المسجلة في القرآن الكريم .

وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( القلم : 4 ) .

عبس وتولى He Frowne

وفي عرض هذه المناقشة مع رجال القبائل أرسل الله سبحانه وتعالى إليه جبريل الملاك المنوط بالوحي بهذه الآيات الكريمة عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ( عبس 1 - 4 ) ([19]) .

وبالطبع فإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يحب مقاطعة الأعمى للمحادثة .

ومن الطبيعي أيضا أن تكون مشاعر هذا الرجل الفقير قد جرحت . ولكن صاحب القلب الكريم المتعاطف مع الفقراء أوحي إليه من ربه في هذا الأمر . وبدون أدنى تردد قام على الفور بنشر هذه الآيات على الجميع لتحفظ إلى الأبد !

وفي كل مرة كان يقابل هذا الأعمى كان يتلقاه باللطف والرأفة وبالشكر لأن ربه قد عاتبه فيه . وقد قام الرسول الكريم بتولية عبد الله بن أم مكتوم على المدينة مرتين أثناء غيابه عنها ( في الغزوات والحروب ليقيم الصلاة بها ) . هكذا كان الإخلاص والعرفان بالجميل لنبي كارلايل البطل محمد صلى الله عليه وسلم .


أمانته His Fidelity

( إنها لمودة غير محدودة … فلم ينس أبداً زوجته السيدة خديجة فقد حدث بعد ذلك أن السيدة عائشة زوجته الصغيرة المفضلة وهي المرأة المميزة بين المسلمين في جميع صفاتها وأساليب حياتها الطويلة مع الرسول صلى الله عليه وسلم حدث أن سألته هذه السيدة الشابة الذكية ألست أفضل من خديجة الأرملة العجوز ؟ هل تحبني أكثر مما كنت تحبها ؟ ويجيبها الرسول الكريم لا والله ! لا والله فقد آمنت بي حين كذبني الناس وإذا كان لي صديق واحد في هذه الدنيا كلها فقد كانت هي هذا الصديق ) .

( كتاب الأبطال وعبادة الأبطال ص 76 )

كان الأسهل عليه أن يصد غواية الشيطان من أن يستسلم لغيرة زوجة شابة محبة وذكية وجميلة مثل عائشة الصديقة رضي الله عنها .

لماذا لم يُسمعها معسول الكلام فلم يكن ذلك ليضر أحداً حتى روح السيدة خديجة رضي الله عنها لم تكن لتُضر بذلك

ولكن ليس هناك كذب بريء أو أبيض عند محمد صلى الله عليه وسلم . إن مثل هذه الحوادث الصغيرة من هذا النوع تظهر لنا الرجل العبقري الكريم أخو البشرية الذي أنار الطريق خلال أربعة عشرة قرناً من الزمان .. الأمين لأمنا المشتركة .

الصادق الأمين Al (Ameen) The Faithful

أ- رجل الصدق والأمانة – صادق فيما فعله- صادق في كلامه – وفي أفكاره – وقد لاحظوا أنه دائماً يعني ويقصد شيئاً معيناً بما يقوله . رجل الكلمة – لا ترد كلمته – يلزم الصمت عند الضرورة ولكنه عندما يتحدث فحديثه الحكمة والإخلاص والصدق . ودائماً يلقي الضـوء على المسألة التي يتحدث فيها . فهذا هـو النوع الوحيد للحديث الذي يستحق التحدث به .

( كتاب الأبطال وعبادة الأبطال ص 66 )

ب- من الطبيعي أن محمداً قد أغضب قريشاً سدنة الكعبة المشرفين على الأصنام . رجل أو اثنين من ذوي التأثير انضموا إليه . انتشر الدين ببطء ، لكنه كان ينتشر . فمن الطبيعي أن يثير غضب الجميع ([20]) .

( الأبطال وعبادة الأبطال ص 77 ) .

ج- ليس رجلاً معسول اللسان ، بل شديد القـول إذا لزم الأمر ([21]) إنه لا يتظاهر بالأمور .

كانت غزوة تبوك شيئاً كثيراً ما يتحدث عنه . فقد رفض بعض رجاله أن يخرجوا في هذه الغزوة بعذر حرارة الجو وموسم الحصاد .. إلخ إنه لم يستطع أبداً نسيان ذلك . إن الحصاد يستغرق يوماً واحداً . ماذا سيحدث لمحصولكم في النهاية ؟ وماذا عن حرارة

المزيد


مواقف من حياة النبي- صلي الله عليه وسلم-

يونيو 4th, 2008 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , محـمـد ســـيد الأخــلاق, من وحي السيرة النبوية العطرة

 

وهذه بعض من المواقف العظيمة من حياة نبينا محمدصلى الله عليه وسلم- حتى نتعلم منه- صلى الله عليه وسلم- ونتخذه أسوة حسنه لنا، ونقتدي به في جميع أمورنا وأحوالنا .

 · العفو :

في السنة الثامنة من الهجرة نصر الله عبده ونبيه محمدا-صلى الله عليه وسلم- على كفار قريش، ودخل النبي- صلى الله عليه وسلم- مكة المكرمة فاتحًا منتصرًا، وأمام الكعبة المشرفة وقف جميع أهل مكة، وقد امتلأت قلوبهم رعبًا وهلعًا، وهم يفكرون في حيرة وقلق فيما سيفعله معهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد أن تمكن منهم، ونصره الله عليهم، وهم الذين آذوه، وأهالوا التراب على رأسه الشريف وهو ساجد لربه، وهم الذين حاصروه في شعب أبي طالب ثلاث سنين، حتى أكل هو ومن معه ورق الشجر، بل وتآمروا عليه بالقتل-صلى الله عليه وسلم- ، وعذبوا أصحابه أشد العذاب، وسلبوا أموالهم، وديارهم، وأجلوهم عن بلادهم ، لكن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قابل كل تلك الإساءات بالعفو والصفح والحلم قائلاً: يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال-صلى الله عليه وسلم- : اذهبوا فأنتم الطلقاء . - ذات يوم كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يسير مع خادمه أنس بن مالك، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يلبس بردا نجرانيا يعني رداء كان يلتحف به ، ونجران بلد بين الحجاز واليمن ، وكان طرف هذا البرد غليظا جدًا ، فأقبل ناحية النبي- صلى الله عليه وسلم- أعرابي من البدو فجذبه من ردائه جذبًا شديدًا، فتأثر عاتق النبي- صلى الله عليه وسلم- ، (المكان الذي يقع ما بين المنكب والعنق) من شدة الجذبة، ثم قال له في غلظة وسوء أدب : يا محمد أعطني من مال الله الذي عندك، فتبسم له النبي الكريم- صلى الله عليه وسلم- في حلم وعفو ورحمة، ثم أمر له ببعض المال .

خرج رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في غزوة ناحية بلاد نجد من أرض الحجاز، وفى طريق عودته-صلى الله عليه وسلم- من تلك الغزوة مر بوادِ به شجر كثير الشوك، في وقت الظهيرة، فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الجيش بالتوقف في هذا المكان لينالوا قسطًا من الراحة، فنام الجيش، ونام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تحت ظل شجرة كثيرة الأوراق وقد علق بها سيفه، وبعد فترة نادى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على المسلمين فتجمعوا حوله – صلى الله عليه وسلم- ، فإذا برجل أعرابي يجلس أمامه فقال رسول الله- صلى عليه وسلم-: إن هذا الرجل أخذ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وسيفي في يده، فقال لي : من يمنعك منى ؟! (أي من يمنعني من قتلك الآن) ، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (في ثبات عظيم وثقة وإيمان بالله) : الله، فارتعد الأعرابي بشدة، ووقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، وقال له : من يمنعك منى ؟ فقال الرجل لا أحد، ولم يقابل النبي الكريم إساءة هذا الأعرابي له بمثلها، بل- صلى الله عليه وسلم- عفا عنه فأسلم الرجل، وعاد إلى قومه، وأخبرهم بخلق النبي، وجميل عفوه وصفحه فأسلم معه خلق كثير.

 · الشجاعة :

بعد أن فتح الله مكة على رسوله- صلى الله عليه وسلم- دخلت القبائل العربية في دين الله أفواجًا إلا أن بعض القبائل المتغطرسة المتكبرة وفي مقدمتها هوازن وثقيف رفضت الدخول في دين الله، وقررت حرب المسلمين، فخرج إليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- في اثني عشر ألف من المسلمين، وكان ذلك في شهر شوال سنة (8 ﻫ)، وعند الفجر بدأ المسلمون يتجهون نحو وادي حنين، وهم لا يدرون أن جيوش الكفار تختبئ لهم في مضايق هذا الوادي، وبينما هم كذلك انقضت عليهم كتائب العدو في شراسة، ففر المسلمون راجعين، ولم يبق مع النبي في هذا الموقف العصيب إلا عدد قليل من المهاجرين، وحينئذٍ ظهرت شجاعة النبي- صلى الله عليه وسلم- التي لا نظير لها، وأخذ يدفع بغلته ناحية جيوش الأعداء، وهو يقول في ثبات وقوة وثقة :
أنا النبي لا كذب .. أنا ابن عبد المطلب، ثم أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- عمه العباس أن ينادي على أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- فتلاحقت كتائب المسلمين الواحدة تلو الأخرى، والتحمت في قتال شديد مع كتائب المشركين، وما هي إلا ساعات قلائل حتى تحولت الهزيمة إلي نصر مبين .
ذات ليلة سمع أهل المدينة صوتًا أفزعهم، فهب المسلمون من


المزيد


الأنوار المحمدية في مولد خير البرية

مارس 19th, 2008 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , من وحي السيرة النبوية العطرة

وأنت لما ولدت اشرقت الأرض                وضاءت بنورك الأفق
فنحن فى ذلك الضياء وفى النور               وسبل الرشاد نخترق
 
سيدنا ومولانا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو فى كل وصف جميل أفضل الأنبياء والمرسلين، والملائكة المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وكافة الخلق أجمعين، أفراداً وإجمالاً أى أنه صلى الله عليه وسلم أفضل من كل فرد منهم على حدته وأفضل من مجموعهم لو اجتمعوا بمعنى أن جميع فضائلهم لو اجتمعت فى كفة ميزان وفضائله صلى الله عليه وسلم فى الكفة الأخرى لرجحت فضائله صلى الله عليه وسلم على فضائلهم
 
قال الصحابى حسان بن ثابت رضى الله عنه :
 أغر عليه للنبوة خاتم من الله                 من نور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبى إلى اسمه             إذا قال فى الخمس المؤذن أشهد
و شق له من اسمه ليجله فذو             العرش محمود وهذا محمد
 
الحمد لله الذى اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، واختار منهم العرب ومنهم قريشا ومنهم بني هاشم ومنهم حبيبه محمدا سيد المرسلين، فهو صلى الله عليه وسلم صفوة المصطفين الأخيار، ونخبة النخب وخيار الخيار، صلى الله عليه صلاة كاملة دائمة يشارك فيها الأزل الأبد، ولايشاركه فيها من خلق الله أحد، صلاة لا تخبر فتحد، ولاتحصر فتعد، صلاة نهاية أعلى درجات المقربين لاتصل إلى بدايتها فى الأزل ولابداية، ولم تزل دائمة الترقى فى كل لمحة ولن تزال كذلك فليس لها نهاية، وعلى أله الأقربين، وأمهات المؤمنين، وصحبه نجوم المهتدين، ورجوم المعتدين، والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فيقول الفقير المذنب يوسف بن إسماعيل النبهانى غفر الله لـه، وقبل عمله، وبلغه من كل خير فى الدارين أمله.
  
لايخفى أن سيدنا ومولانا ونبينا أبا القاسم محمدا صلى الله عليه وسلم هو فى كل وصف جميل أفضل الأنبياء والمرسلين، والملائكة المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وكافة الخلق أجمعين، أفراداً وإجمالاً أى أنه صلى الله عليه وسلم أفضل من كل فرد منهم على حدته وأفضل من مجموعهم لو اجتمعوا بمعنى أن جميع فضائلهم لو اجتمعت فى كفة ميزان وفضائله صلى الله عليه وسلم فى الكفة الأخرى لرجحت فضائله صلى الله عليه وسلم على فضائلهم وما أحسن ما قلته فى مطلع القصيدة الثانيه إحدى القصائد السبع التى ختمت بها كتابى أفضل الصلوات على سيد السادات وكلها تخاميس على نحو هذا الأسلوب الحسن:
 
سيد الرسل قدره معلوم                 أين منه المسيح أين الكليم
أين نوح وأين إبراهيم             كلهم عن مقامه مفطوم
 فـعـلـيـه الـصـلاة والـتسـلـيـم
 
أين جبريل أين إسرافيل            أين ميكال أين عزرائيل
فعليهم طرا له التفضيل               وبمعراجه دليل قويم
 فـعـلـيـه الـصـلاة والـتسـلـيـم
 
أين كل العوالم العلويه           أين كل العوالم السفليه
أين كل الورى بكل مزيه          إنما فوقه العلى العظيم
فـعـلـيـه الـصـلاة والـتسـلـيـم
  
وعن العرباض بن سارية عن النبى صلى الله عليه وسلم قال إنى عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل فى طينته أى طريح ملقى قبل نفخ الروح فيه، وعن ميسرة الضبى قال قلت يارسول الله متى كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد، وعن سهيل بن صالح الهمدانى قال سألت أبا جعفر محمد بن على كيف صار محمد صلى الله عليه وسلم يتقدم الأنبياء وهو آخر من بعث قال إن الله تعالى لما أخذ من بنى آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم "ألست بربكم" كان محمد صلى الله عليه وسلم أول من قال بلى ولذلك صار يتقدم الأنبياء وهو آخر من بعث.
  
وعن الشيخ تقى الدين السبكى أنه قد جاء أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد فالإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم كنت نبيا إلى روحه الشريفة أو إلى حقيقته والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها وإنما يعلمها خالقها ومن أمده الله تعالى بنور إلهى فحقيقة النبى صلى الله عليه وسلم قد آتاها الله وصف النبوة من قبل خلق آم إذ خلقها متهيئة لذلك وأفاضه عليها من ذلك الوقت فصار نبيا وكتب اسمه على العرش وأخبر عنه بالرساله ليعلم ملائكته وغيرهم كرامته عنده فحقيقته موجودة من ذلك الوقت وإن تأخر جسده الشريف المتصف بها، وعن الشعبى قال رجل يارسول الله متى استنبئت قال وآدم بين الروح والجسد حين أخذ منى الميثاق فهو أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا.
  
وعن بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم خص باستخراجه من ظهر آدم قبل نفخ الروح لأنه صلى الله عليه وسلم هو المقصود من خلق النوع الإنسانى وهو عينه وخلاصته وواسطة عقده، وروى عن على بن أبى طالب كرم الله وجهه أنه قال لم يبعث الله نبياً من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد فى محمد صلى الله عليه وسلم لئن بعث وهو حى ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذ بذلك العهد على قومه وهو يروى عن ابن عباس ايضا، وقيل إن الله تعالى لما خلق نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمره أن ينظر إلى أنوار الأنبياء عليهم السلام فغشيهم منه ماأنطقهم الله به فقالوا ياربنا من غشينا نوره فقال الله تعالى هذا نور محمد بن عبدالله إن آمنتم به جعلتكم أنبياء قالوا آمنا به وبنبوته فقال الله تعالى أشهد عليكم قالوا نعم فذلك قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتينتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن ولتنصرنه) [آل عمران: 81] إلى قوله تعالى: (وأنا معكم من الشاهدين) [آل عمران: 81]، قال الشيخ تقى الدين السبكى فى هذه الآية الشريفة من التنويه بالنبى صلى الله عليه وسلم وتعظيم قدره العلى ما لا يخفى وفيها مع ذلك أنه على تقدير مجيئه فى زمانهم يكون مرسلا إليهم فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق من زمن آدم إلى يوم القيامة وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته ويكون قوله صلى الله عليه وسلم وبعثت إلى الناس كافة لايختص به الناس من زمانه إلى يوم القيامة بل يتناول من قبلهم أيضا ويتبين بهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد.
  
 
فإذا عرف هذا فالنبى صلى الله عليه وسلم نبى الأنبياء ولهذا ظهر ذلك فى الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه وفى الدنيا كذلك لية الإسراء صلى بهم ولو اتفق مجيئه فى زمن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم وجب عليهم وعلى أممهم الإيمان به ونصرته وبذلك آخذ الله الميثاق عليهم، وعن كعب الآخبار قال لما أراد الله تعالى أن يخلق محمدا صلى الله عليه وسلم أمر جبريل أن يأتيه بالطينة التى هى قلب الأرض وبهاؤها ونورها قال فهبط جبريل فى ملائكة الفردوس وملائكة الرقيع الأعلى فقبض قبضة رسول الله صلى الله عليه وسلم من موضع قبره الشريف وهى بيضاء منيرة فعجنت بماء التسنيم فى معين أنهار الجنة حتى صارت كالدرة البيضاء لها شعاع عظيم ثم طافت بها الملائكة حول العرش والكرسى وفى السموات والأرض والجبال والبحار فعرفت الملائكة وجميع الخلق سيدنا محمدا وفضله قبل أن تعرف آدم عليهما السلام، قال ابن عباس أصل طينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من سرة الأرض بمكة ومن موضع الكعبة دحيت الأرض فصار رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأصل فى التكوين والكائنات تبع له.
  
 
وعن صاحب عوارف المعارف أن الماء يعنى فى الطوفان لما تموج رمى بالزبد إلى النواحى فوقعت جوهرة النبى صلى الله عليه وسلم إلى مايحاذى تربته بالمدينة فكان صلى الله عليه وسلم مكيا مدنيا، ويروى أنه لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام ألهمه أن قال يارب لم كنيتنى أبا محمد الله تعالى يا آدم ارفع رأسك فرفع رأسه فرأى نور محمد صلى الله عليه وسلم فى سرادق العرش فقال يا رب ماهذا النور قال هذا نور نبى من ذريتك اسمه فى السماء أحمد وفى الأرض محمد لولاه ما خلقتك ولاخلقت سماء ولا أرضا.
  
 
وعن على بن الحسين عن أبيه عن جده رضى الله عنهم عن النبى صلى الله عليه وسلم قال كنت نورا بين يدى ربى قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام، وفى الخبر لما خلق الله تعالى أدم جعل ذلك النور فى ظهره فكان يلمع فى جبينه فيغلب على سائر نوره ثم رفعه الله تعالى على سرير مملكته وحمله على أكتاف ملائكته وأمرهم فطافوا به فى السموات ليرى عجائب ملكوته، وعن ابن عباس كان خلقه يوم الجمعة فى وقت الزوال إلى العصر ثم خلق الله تعالى له حواء زوجته من ضلع من أضلاعه اليسرى وهو نائم فلما استيقظ ورآها سكن إليها ومد يده لها فقالت له الملائكة مه يا آدم قال ولم وقد خلقها الله لى فقالوا حتى تؤدى مهرها قال وما مهرها قالوا تصلى على محمد صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات وفى رواية عشرين مرة، وروى أنه لما خرج آدم من الجنة رأى مكتوبا على ساق العرش وعلى كل موضع فى الجنة اسم محمد صلى الله عليه وسلم مقرونا باسم الله تعالى فقال يا رب هذا محمد من هو فقال هذا ولدك الذى لولاه ما خلقتك فقال يا رب بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد فنودى يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد فى أهل السموات والأرض لشفعناك.
  
 
وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لى فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه قال أنك يارب لما خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى وإذ سألتنى بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ماخلقتك وهو آخر الأنبياء من ذريتك، وفى حديث سلمان رضى الله عنه قال هبط جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم فقال إن ربك يقول إن كنت اتخذت إبراهيم خليلاً فقد اتخذتك حبيبا وماخلقت خلقا أكرم على منك ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك عندى ولولاك ماخلقت الدنيا، وقد ولدت حواء من آدم أربعين ولدا فى عشرين بطنا ووضعت شيئاً وحده كرامة لسيدنا محمد صلى الله علية وسلم فإن نوره انتقل من آدم إلى شيث وقبل وفاته جعله وصيا على ولده ثم أوصى شيث ولده بوصية آدم أن لايضع هذا النور إلا فى المطهرات من النسا

المزيد


ذكرى المولد الشريف النبوي

مارس 19th, 2008 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , من وحي السيرة النبوية العطرة

ذكرى مولد النبي صلوات الله وسلامه عليه تجعلنا نستعرض ما كانت عليه طوائف البشر من صنوف الزيغ ووجوه الجاهلية من قبل، وما تمَّ بيده الكريمة من سعادة شاملة لمن تبع دينه، ونور وهّاج يهدي إلى كل خير في الدارين ويكشف صنوف الظلمات المتراكمة على أبصارهم وبصائرهم من عهد الشقاء الذي ليس بعده شقاء، وكل ذلك بيُمن بعثته صلى الله عليه وسلم إلى كافة الناس بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.

وشهر ربيع الأول هو رمز ذلك اليوم المسعود، مولد فخر الوجود صلوات الله وسلامه عليه- فنرى المسلمين طول هذا الشهر المبارك مثابرين على الاحتفاء بذكرى ولادته ومطلع نور هدايته صلى الله عليه وسلم عرفانًا منهم لما فاض عليهم من نور هدى طلعته الميمونة، بعد ظلمة متراكمة وزيغ متواصل وضلال، ليس فوقه ضلال حتى تبدلت الأرض غير الأرض.

وقد أخرج أحمد وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «ولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وخرج مهاجراً يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفى صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين».

وقد اتفق جمهرة النقلة على أن مولده كان عام الفيل، وأنه كان يوم الاثنين، وأن شهر مولده هو شهر ربيع الأول -وذكرُ شهرٍ سواه لمولده عليه السلام ليس إلا من قبيل سبْقِ القلم عند النقاد- فيدور الخلاف المعتد به في تعيين اليوم من شهر ربيع الأول أهو عند انقضاء اليوم الثامن أم العاشر أم الثاني عشر ؟

فلا يعتدون برواية تقدم مولده عليه السلام على تلك الأيام، ولا برواية تأخره عنها، لعدم استنادهما على شيء يلتفت إليه.

فدار البحث في ترجيح الراجح من تلك الروايات الثلاث.

فالقول بأن ولادته عليه السلام عند انقضاء ثمانية أيام من الشهر قدَّمه ابن عبد البر في الاستيعاب عند سرده لوجوه الخلاف في مولده عليه السلام، واقتصر عليه قبله أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي، خازن دار الحكمة المأمونية، وقال عنه الحافظ عمر بن دحية في كتابه «التنوير في مولد السراج المنير» -الذي أجازه عليه مظفر الدين صاحب إربل بألف دينار- : «هو الذي لا يصح غيره، وعليه أجمع أهل التاريخ».

فيكون هذا هو الراجح روايةً، بل المتعين درايةً؛ لأن اليوم التاسع عند انقضاء تلك الأيام الثمانية هو الذي تعين لمولده صلى الله عليه وسلم، بعد إجراء تحقيق رياضي لا يتخلف بمعرفة الرياضي المشهور العلامة محمود باشا الفلكي المصري رحمه الله في رسالة له باللغة الفرنسية في تقويم العرب قبل الإسلام.

وقد ابتدأ المشار إليه في تحقيقه القهقرى من يوم كسوف الشمس عند وفاة إبراهيم ابن محمد عليه الصلاة والسلام في ا

المزيد


أساليب التواصل من خلال سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم

نوفمبر 28th, 2007 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , من وحي السيرة النبوية العطرة

في الحياة المتغيرة التي يعيشها اليوم كل بني الانسان ومع سيطرة قيم المادة والنزعة الفردية على كل ما هو قيمي وأخلاقي .تزداد في عالمنا المعاصر مساحات تجاهل الاخراو الاهتمام بشؤونه أو على الأقل محاولة معرفته كما هو.سواء تعلق الامر بحال الافراد اوالمجتمعات.ونظرا لأهميةالتواصل في حياتنا كبشر وحاجتنا الشديدة اليه سأحاول أن أعرض في المقال التالي صورة بديعة للتواصل مع الغير مثلها خير خلق الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.لعلها تكون الصورة النموذج لكل انسان ليحقق معاني  قوله تعالى(يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكروأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم)ا 

  أ ـ مفهوم التواصل

 التواصل في معجم اللغة يفيد معنى الالتئام والارتباط والاجتماع والاعلام والمخاطبة.فهو عبارة عن علاقة تفاعل بين شخصين أو أكثر بوسائل مختلفة(كاللغة أو الرموز أو الأصوات) وتتوخى أهدافا واضحة كما أشار الى ذلك شارل كولي (هو الميكانيزم ـ أو الآلية ـ الذي بواسطته توجد العلاقات الانسانية وتتطور)اذن فنجاح أي علاقة انسانية ذات طابع معرفي أو اجتماعي أو سيكولوجي يحتاج الى حسن تواصل

ب ـ علاقة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بالتواصل وأبعاده

كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بشرا رسولا يحمل على عاتقه مهمة تبليغ رسالة ربه الى الناس كافة فكان لا يألو جهدا في مخاطبة أهله وقومه وسائر قبائل العرب بل امتدت دعوته لتشمل ملوك فارس والروم وغيرهم من الأمم تطبيقا لأمر الله تعالى (وما أرسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا)لذلك نجد سيرته صلى الله عليه وسلم غنية بصور تواصله مع غيره من الناس ويبرز فيها الطابع المميز لرسول الله صلى الله عليه وسلم في آدابه وحكمته في الحديث,أو مجادلته لاقامة الحجة أو معاملته لأصحابه وعامة المسلمين.لذلك نعرض لصور من هديه صلى الله عليه وسلم في تواصله مع الغير من خلال النماذج التالية

 ـ أساليب تواصل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الغير

استطاع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والذي كان خلقه القرآن أن يصل الى قلوب جميع الناس ويحصل على محبتهم واعجابهم كبشر رسول وهذا لما تميز به من أخلاق وصفات  عظيمة جعلته قدوة للتأسي ويمكن

المزيد


لـماذا لـم يـؤمـنـوا؟

أكتوبر 25th, 2007 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , من وحي السيرة النبوية العطرة

محمد فتح الله كولن( كتاب مفخرة الإنسانية النور الخالد(

مع أن جميع اليهود والنصارى كانوا يعرفون أنه رسول الله إلا أن حقدهم وحسدهم كان

ولا يصرح الله تعالى في هذه الآية باسم نبيه، بل يذكره بضمير الغائب (ـه)، وهذا يشير إلى أن جميع أهل الكتاب كانوا يعرفون خاتم الأنبياء؛ لذا، فعندما ذكره بالضمير، كانوا يعرفون أنه يعني النبي المذكور اسمه في التوراة والإنجيل، وهو سيدنا أحمد أو محمد عليه الصلاة والسلام، إذ كانوا يعرفونه أكثر مما يعرفون أبناءهم.

ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لعبد الله بن سلام: “أتعرف محمداً كما تعرف ولدك؟” قال: “نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفتُه، وابني لا أدري ما كان من أمه.”([1])

الغيرة والحسد

أجل، لقد كانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه و سلم معرفة جيدة، ولكن الإيمان شيء، والمعرفة شيء آخر.. كانوا يعرفونه ولكن لا يملكون الإيمان به؛ فغيرتهم وحسدهم وقفا حائلاً أمام إيمانهم، ومانعاً له.

{ولـمّا جاءهم كتاب من عند الله مصدِّق لِما معهم وكانوا من قبل يَستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} (البقرة: 89). يشرح الله تعالى في هذه الآية السبب الحقيقي لعدم إيمانهم برسول الله صلى الله عليه و سلم؛ فالقضية كلها تنحصر في عدم كون خاتم الأنبياء يهودياًّ. فلو ظهر رسول الله صلى الله عليه و سلم من بين اليهود، لكان تصرفهم مختلفاً دون شك.

والدليل على هذا أن عبد الله بن سلام بعد أن أسلم قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: “يا رسول الله! إن اليهود قوم بُهْتٌ، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بَهَتُوني عندك.” فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «أيّ رجل فيكم عبد الله بن سلام؟» قالوا: أعلمُنا وابن أعلمنا، وأَخْيَرُنا وابنُ أَخْيَرِنا. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟» قالوا: أعاذه الله من ذلك..فخرج عبد الله إليهم فقال: “أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.” فقالوا: شرّنا وابن شرّنا. ووقعوا به.([2])

وهذه الحادثة تبين بجلاء أن اليهود كانوا يعرفون رسول الله ولا يجهلونه، غير أن عنادهم منعهم من الإيمان به.

ويُعدّ سلمان الفارسي رضي الله عنه دليلاً قائماً وحده في هذا الموضوع.. فقد كان مجوسياًّ أول الأمر، ولكنه كان يتحرّق شوقاً للعثور على الدين الحق، فدخل إلى المسيحية وتَنصّر واعتكف في الكنيسة، وعندما حضرت الراهبَ المنتسب إليه الوفاةُ سأله أن يوصيه راهباً آخر، فوصفه له، وهكذا انتقل من راهب إلى راهب، وصحب كثيراً منهم، وأخيراً سأل السؤال نفسه من راهب شيخ يعيش الدقائق الأخيرة من حياته، فقال له ذلك العالم النصراني:

أيْ بنيّ، واللهِ ما أعلمه أصبح اليوم أحد على مثل ما كنا عليه من الناس آمرك به أن تأتيه، ولكنه قد أظل زمان نبي، وهو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام، يخرج بأرض العرب، مُهاجَره إلى أرض بين حَرّتين،([3]) بينهما نخل به علامات لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.

قال ثم مات، وغُيِّب، ومكثت بعَمُّورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كَلْب([4]) تجّار، فقلت لهم: اِحْمِلوني إلى أرض العرب، وأعطيكم بقراتي هذه، وغُنيمتي هذه. قالوا: نعم، فأعطيتهموها، وحملوني معهم، حتى إذا بلغوا وادي القُرى ظلموني، فباعوني من رجل يهودي عبداً، فكنت عنده، ورأيت النخل، فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يَحِقَّ في نفسي. فبينا أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من بني قريظة من المدينة، فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها. وبُعث رسول الله صلى الله عليه و سلم، فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق. ثم هاجر إلى المدينة، فواللهِ إني لفي رأس عَذْق([5]) لسيدي أعمل له فيه بعض العمل وسيدي جالس تحتي، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال: يا فلان، قاتل الله بني قَيْلَة، واللهِ إنهم الآن لمجتمعون بقُباء([6]) على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعمون أنه نبي.

قال سلمان: فلما سمعتها، أخذتني العُرَواء([7]) حتى ظننت أني سأسقط على سيدي، فنزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ فغضب سيدي، فلكمني لكمة شديدة. ثم قال: ما لك ولهذا! أَقْبِلْ على عملك. قلت: لا شيء، إنما أردت أن أستثبته عما قال.

وكان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بقُباء. فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء قد كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحقَّ به من غيركم. قال: فقربته إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه: «كلوا!»، وأمسك يده فلم يأكل. فقلت في نفسي: هذه واحدة. قال: ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئاً، وتحول رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة، ثم جئته به، فقلت: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها. قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه و سلم منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه. قال: فقلت في نفسي: هاتان ثنتان.

ثم جئت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ببَقيع الغَرْقَد،([8]) قد تبع جنازة رجل من أصاحبه، وعليّ شملتان([9]) لي، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي. فلما رآني رسول الله صلى الله عليه و سلم استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وُصف لي، فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبّله وأبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «تحوّلْ!» فتحولت فجلست بين يديه، فقصصت عليه حديثي، فأعجب رسولَ الله صلى الله عليه و سلم أن يسمع ذلك أص

المزيد


قبس من الوصايا النبوية

أكتوبر 16th, 2007 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , من وحي السيرة النبوية العطرة

( لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)  التوبة: 128


 -
وصيته بالقرآن الكريم: ( اقرأوا القرآن فانه ياتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه) رواه مسلم.

 - وصيته بالأيتام: ( انا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) واشار بالسبابة والوسطى وفرق بينهما.
 -
وصيته بالأرامل:  ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله )
 -
وصيته بالمسلمين (  المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة اخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) متفق عليه.
- وصيته بوحدة الصف المسلم ( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا اولا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم، افشوا السلام بينكم) رواه مسلم.
-  وصيته بالمساجد ( من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله، بنا الله له بيتا في الجنة )

-  وصيته بالزوجة ( اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم) رواه الترمذي.
-  وصيته بتقوى الله تعالى ( اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)رواه الترمذي.
-  وصيته بكثرة الاستغفار (

المزيد


دستور المدينة.. مفخرة الحضارة الإسلامية

أكتوبر 9th, 2007 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , من وحي السيرة النبوية العطرة

الأستاذ: محمد ياقوت** (إسلام أون لاين.نت( .

فور هجرة النبي  - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المدينة المنورة كتب دستورًا تاريخيًا[1]، وقد أطنب فيه المؤرخون والمستشرقون على مدار التاريخ الإسلامي، واعتبره الكثيرون مفخرة من مفاخر الحضارة الإسلامية، ومَعلَمًا من معالم مجدها السياسي والإنساني..

 إن هذا الدستور يهدف بالأساس إلى تنظيم  العلاقة بين جميع طوائف وجماعات المدينة، وعلى رأسها المهاجرين والأنصار والفصائل اليهودية وغيرهم، يتصدى بمقتضاه المسلمون واليهود وجميع الفصائل لأي عدوان خارجي على المدينة..

وبإبرام هذا الدستور –وإقرار جميع الفصائل بما فيه-  صارت المدينة دولة وفاقية رئيسها الرسول-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وصارت المرجعية العليا للشريعة الإسلامية، وصارت جميع الحقوق الإنسانية مكفولة، كحق حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، والمساواة والعدل..

 يقول المستشرق الروماني جيورجيو:

"حوى هذا الدستور اثنين وخمسين بندا، كلها من رأي رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). خمسة وعشرون منها خاصة بأمور المسلمين، وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولاسيما اليهود وعبدة الأوثان. وقد دُون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية، ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم، ومن غير أن يتضايق أحد الفرقاء. وضع هذا الدستور في السنة الأولى للهجرة،  أى عام 623م. ولكن في حال مهاجمة المدينة من قبل عدو عليهم أن يتحدوا لمجابهته وطرده"[2].

 ومن ثم تعالوا نقف وقفات سريعة على أهم معالم القيم الحضارية التي نراها جلية في هذا الدستور:

أولاً:  الأمة الإسلامية فوق القبلية:

قال الدستور في ذلك:

"إنهم [أي الشعب المسلم] أمة واحدة من دون الناس"[3].

وبهذا البند اندمج المسلمون على اختلاف قبائلهم وأنسابهم إلى جماعة الإسلام، فالانتماء للإسلام فوق الانتماء للقبيلة أو العائلة، وبهذا نقل رسول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) العرب من مستوى القبيلة إلى مستوى الأمة.

 ثانيًا:  التكافل الاجتماعي بين فصائل الشعب:

وفي هذه القيمة كُتبت البنود التالية:

"المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين"[4].

"وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين"[5].

 "وبنو سَاعِدَةَ على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين…

"وبنو جُشَمٍ على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين..

"بنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف، والقسط بين المؤمنين..

"وَبَنُو الْأَوْسِ عَلَى رِبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمْ الْأُولَى ، وَكُلّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ..

"وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ"[6].

ثالثاً:  ردع الخائنين للعهود :

وفي هذا الحق كُتب البند التالي:

"وإن المؤمنين المتقين (أيديهم) على (كل) من بغى منهم أو ابتغى دسيعة[7] ظلم أو إثما أو عدوانا أو فسادا بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعا، ولو كان ولد أحدهم"[8].

وهذا نص في جواز حمل السلاح على أي فصيل من فصائل المدينة إذا اعتدى على المسلمين..

وبموجب هذا النص حُكم بالإعدام على مجرمي قريظة – بعد معركة الأحزاب (في ذي القعدة 5 هـ/إبريل  627 م ) - ، لما تحالفوا مع جيوش الأحزاب الغازية للمدينة، وبغوا وخانوا بقية الفصائل، على الرغم من أنهم أبناء وطن واحد!

 رابعا: احترام أمان المسلم:

وجاء في هذا الأصل الأخلاقي البند التالي:

"وإن ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم، وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس."[9] ..

فلأي مسلم الحق في منح الأمان لأي إنسان، ومن ثم يجب على جميع أفراد الدولة أن تحترم هذا الأمان، وأن تجير من أجار المسلمُ، ولو كان المجير أحقرهم.

فيُجير على المسلمين أدناهم، بما في ذلك النساء، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأم هانئ: " أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمّ هَانِئٍ "[10].

 خامسا:  حماية أهل الذمة والأقليات غير الإسلامية:

وجاء في هذا الأصل:

"وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصر عليهم"[11].

وهو أصل أصيل في رعاية أهل الذمة، والمعاهدين، أو الأقليات غير الإسلامية التي تخضع لسيادة الدولة وسلطان المسلمين .. فلهم –إذا خضعوا للدولة– حق النصرة على من رامهم أو اعتدى عليهم بغير حق سواء من المسلمين أو من غير المسلمين، من داخل الدولة أو من خارجها..

 سادسا: الأمن الاجتماعي وضمان الديات:

وجاء في هذا الأصل:

"وإنه من اعتبط[12] مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرض

المزيد


هدي النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ في العشر الأواخر من رمضان

أكتوبر 8th, 2007 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , من وحي السيرة النبوية العطرة

 

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

ورد في فضل ليلة القدر الكثير من الأحاديث المبينة لفضلها، وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتكف في العشر الأواخر من شهر رمضان لكي يتحرى ليلة القدر، وفي فعل النبي صلى الله عليه وسلم حث لباقي الأمة على الاجتهاد في العبادة في هذه الأزمنة المباركة .

 

يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :

 

قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ، ما لا يجتهد في غيرها مسلم(1175) عن عائشة

ومن ذلك انه كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها البخاري (1913) ومسلم(1169)

وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره " البخاري (1920) ومسلم (1174) زاد مسلم وجَدَّ وشد مئزره .

 

وقولها: " وشد مئزره " كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة على المعتاد ، ومعناه التشمير في العبادات .

 

وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء، وترك الجماع .

 

وقولهم " أحيا الليل " أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها . وقد جاء في حديث عائشة الآخر رضي الله عنها : " لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القران كله في ليلة ولا قام ليلة حتى الصباح ولا صام شهرا كاملا قط غير رمضان" سنن النسائي (1641) فيحمل قولها " أحيا الليل " على أنه يقوم أغلب الليل . أو يكون المعنى أنه يقوم الليل كله لكن يتخلل ذلك العشاء والسحور وغيرهما فيكون المراد أنه يحيي معظم الليل .

 

وقولها : " وأيقظ أهله " أي : أيقظ أزواجه للقيام ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في سائر السنة ، ولكن كان يوقظهم لقيام بعض الليل ، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال : " سبحان الله ماذا أُنزل الليلة من الفتن ! ماذا أُنزل من الخزائن ! من يوقظ صواحب الحجرات ؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة " البخاري (1074) وفيه كذلك أنه كان عليه السلام يوقظ عائشة رضي الله عنها إذا أراد أن يوتر البخاري (952) . لكن إيقاظه صلى الله عليه وسلم لأهله في العشر الأواخر من رمضان كان أبرز منه في سائر السنة .

 

وفعله صلى الله عليه وسلم هذا يدل على اهتمامه بطاعة ربه ، ومبادرته الأوقات ، واغتنامه الأزمنة الفاضلة .

 

فينبغي على المسلم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه هو الأسوة والقدوة ، والجِدّ والاجتهاد في عبادة الله ، وألا يضيّع ساعات هذه الأيام والليالي ، فإن المرء لا يدري لعله لا يدركها مرة أخرى باختطاف هادم اللذات ومفرق الجماعات والموت الذي هو نازل بكل امرئ إذا جاء أجله ، وانتهى عمره ، فحينئذ يندم حيث لا ينفع الندم .

 

ومن فضائل هذه العشر وخصائصها ومزاياها أن فيها ليلة القدر

قال الله تعالى : ( حم . والكتاب المبين . إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين . فيها يفرق كل أمر حكيم . أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين . رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ) سورة الدخان الآيات 1-6

 

أنزل الله القران الكريم في تلك الليلة التي وصفها رب العالمين بأنها مباركة وقد صح عن جماعة من السلف منهم ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وغيرهم أن الليلة التي أنزل فيها القران هي ليلة القدر.

 

وقوله " فيها يفرق كل أمر حكيم " أي تقدّر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام ، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة .

 

والمقصود بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر -والله أعلم - أنها تنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ ، قال ابن عباس " أن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وأنه لفي الأموات " أي انه كتب في ليلة القدر انه من الأموات . وقيل أن المعنى أن المقادير تبين في هذه الليلة للملائكة .

 

ومعنى ( القدر ) التعظيم ، أي أنها ليلة ذات قدر ، لهذه الخصائص التي اختصت بها ، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر . وقيل : القدر التضييق ، ومعنى التضييق فيها : إخفاؤها عن العلم بتعيينها ، وقال الخليل بن أحمد : إنما سميت ليلة القدر ، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة ، من ( القدر ) وهو التضييق ، قال تعالى : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) سورة الفجر /16 ، أي ضيق عليه رزقه .

 

وقيل : القدر بمعنى القدَر - بفتح الدال - وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) . ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها .

 

فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) البخاري ( 1910 ) ، ومسلم ( 760 ) .

 

وقد خص الله تعالى هذه الليلة بخصائص :

1- منها أنه نزل فيها القرآن ، كما تقدّم ، قال ابن عباس وغيره : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . تفسير ابن كثير 4/529 .

 

2- وصْفها بأنها خير من ألف شهر في قوله : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) سورة القدر الآية/3

 

3- ووصفها بأنها مباركة في قوله : ( إنا أنزلنه في ليلة مباركة ) سورة الدخان الآية 3 .

 

4- أنها تنزل فيها الملائكة ، والروح ، " أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة ، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ، ويحيطون بحِلَق الذِّكْر ، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيماً له " أنظر تفسير ابن كثير 4/531 والروح هو جبريل عليه السلام وقد خصَّه بالذكر لشرفه .

 

5- ووصفها بأنها سلام ، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى كما قاله مجاهد أنظر تفسير ابن كثير 4/531 ، وتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم العبد من طاعة الله عز وجل .

 

6- ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) الدخان /4 ، أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق ، وما يكون فيها إلى آخرها ، كل أمر محكم لا يبدل ولا يغير انظر تفسير ابن كثير 4/137،138 وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وكتابته له ، ولكن يُظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو وظيفتهم " شرح صحيح مسلم للنووي 8/57 .

 

7- أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من

المزيد


إدارة الابتكار في سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة و السلام

سبتمبر 30th, 2007 كتبها فريق عمل مدونة محمد رسول الله نشر في , من وحي السيرة النبوية العطرة

الدكتور محمد المحمدي الماضي

قد يتعجب البعض حينما يعلم أن منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم- كان يقوم على كافة أركان ومقومات النمط القيادي الابتكاري الذي يدعِّم ويشجع الابتكار في أعلى درجاته، وذلك في كل مظاهر إدارته، صلى الله عليه وسلم.

ولعل من بين أعظم جوانب شخصيته القيادية العبقرية الفذة أنه تمكن ببساطة ويسر من تفجير الطاقات الإبداعية والابتكارية لصحابته على اختلاف قدراتهم ومستوياتهم، وجعل كل صحابي منهم يُعمل عقله وفكره لخدمة الفكرة التي آمن بها، وذلك بأعلى درجات الكفاءة والفعالية الفردية والتنظيمية.

فقد جعل كل فرد منهم قائدًا متميزًا في مجاله، يستشعر أعلى درجات المسئولية، وينغمس في العمل لفكرته بكل كيانه ووجدانه، ويشارك ويبدع ويبادر بتقديم أفكاره ورأيه دون انتظار أن يطلب ذلك منه.

ولعل هذه واحدة من أعلى درجات النمط القيادي الابتكاري الذي ظهرت أماراته في مواقف عدة، أشهرها يوم بدر، ومبادرة الحباب بن المنذر باقتراح موضع لنزول الجيش الإسلامي غير ذلك الموضع الذي أمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم- وهو الموقف الذي دلّ على مدى إحساسه بالمسئولية والمشاركة والمبادرة وإعمال فكره وعقله في جغرافية المكان وكأنه القائد الأعلى للجيش، وليس مجرد جندي عادي.

ولعلّي لا أتجاوز الحقيقة حين أقرر أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد استطاع أن يحقق بهؤلاء الأفراد -العاديين في عاداتهم وطباعهم ومستوى حضارتهم وإمكاناتهم- أعمالا غير عادية، تفوقوا بها على أكثر الدول المحيطة بهم عدة وعتادًا وتنظيمًا وحضارة، وهما الفرس والروم، الدولتان العظميان حينئذٍ، وهذا هو ما أعتبره بحقٍ معيار نجاح أي قائد.

غزوة الأحزاب نموذجًا

بالرغم من أن سيرته مليئة بمظاهر النمط الابتكاري؛ فإنني سوف أكتفي بالإشارة إلى موقف واحد فقط، وهو غزوة الأحزاب، محاولا الغوص في بعض جوانب إدارته - صلى الله عليه وسلم- الابتكارية والإبداعية والتي تمثلت في الآتي:

1. إدارة الجانب المعرفي والمعلوماتي:

حيث يظهر من سياق السيرة عن هذه الغزوة أن المعلومات قد وصلت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما يدبره اليهود من تأليب المشركين وتحزيبهم ضد المسلمين بعدد كبير لا طاقة لهم به، وأن هذه المعلومات التي حصل عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت دقيقة وفي الوقت المناسب، ولعل هذا ما جعل لها قيمة في اتخاذ القرار لمواجهة الخطر القادم.

ثم إن الأهم من وصول المعلومة هو حسن توظيفها، وإشاعتها ونشرها ليعرفها كافة العاملين في المنظمة ليكونوا جميعا على نفس المستوى المعرفي لقيادتهم، لذلك بادر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعقد جلسة تشاورية عاجلة من ذلك النوع الذي يطلق عليه الآن "العصف الذهني"؛ حيث ذكر تلك المعلومات لعموم المسلمين وأوقفهم على طبيعة الخطر القادم وحجم المشكلة التي سوف يتعرضون لها، وطلب منهم المشاركة بالرأي والفكر للتصدي لذلك.

ولعل هذا يحمل في طياته أخص خصائص الإدارة المعرفية التشاورية التي تسعى إلى إدارة عقول وفكر من معها وليس مجرد أجسادهم، وتفجر طاقاتهم الإبداعية والابتكارية بجعلهم يستشعرون المسئولية وينغمسون في المشاركة والعمل؛ وقد كان.

المزيد


التالي



لا تؤذوا رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم